فهرس الكتاب

الصفحة 4583 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 536

إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ وَنَحْيا أي نكون أمواتا نطفا وما قبلها ونحيى بعد ذلك، أو نموت بأنفسنا ونحيى ببقاء أولادنا، أو يموت بعضنا ويحيى بعضنا، أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة. ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان. وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ الأمر والزمان وهو في الأصل مدة بقاء العالم من دهره إذا غلبه وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك وما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار البعث أو كليهما إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) إذ لا دليل لهم عليه، وإنما قالوه بناء على التقليد والإنكار لما لم يحسوا به

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على ما يخالف معتقدهم أو مبينات لهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المختار فهي قولهم: وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ فإنهم ينسبون الموت والحياة ونحوهما من الحوادث السفلية إلى تأثيرات الطبائع وحركات الأفلاك ويقولون: لا حاجة فيها إلى إثبات أمر خارج عن هذا النظام المشاهد هو فاعل مختار مستند إليه الحوادث بأسرها إما ابتداء أو بواسطة، فهذه الطائفة جمعوا بين إنكار الإله وإنكار القيامة. وأهل الجاهلية كانوا أصنافا منهم من ينكر الصانع ويضيف الحوادث إلى الدهر، ومنهم من يثبت الصانع وينكر البعث والثواب والعقاب، ومنهم من يشك في البعث ولا ينكره على سبيل البت والقطع. قوله:

(أي نكون أمواتا ونحيى بعد ذلك) جواب عما يقال: الحياة متقدمة على الموت عند من ينكر حياة البعث فالمناسب لهم أن يقولوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا نحيي ونميت، فما السبب في تقديم ذكر الموت على الحياة؟ ومحصل الجوابين الأولين: أنّا سلمنا أن الأصل أن يكون الترتيب في الذكر على وفق الترتيب في الوجود لكن لا نسلم أنه قد خولف هذا الأصل في هذه الآية، وإنما يلزم ذلك أن لو كان المراد بالموت ما يعقب الحياة ويزيلها وليس بلازم لجواز أن يكون المراد بالموت كونهم أمواتا حال كونهم نطفا وما قبلها من الأغذية وبالحياة الحالة الحاصلة بعد ذلك في الدنيا، أو يكون المراد بالموت ما يزيل حياتهم وبحياتهم بقاءهم في الدنيا ببقاء أولادهم بعدهم فإن بقاء أولادهم بعدهم حياة لهم مجازا. ومبنى الجوابين الأخيرين منع دلالة الكلام على الترتيب في الوجود على حسب الترتيب في الذكر لأن الواو للجمع المطلق، ومع ذلك يحتمل أن يكون المراد من تعلق به الموت غير الذي تعلق به الحياة بأن يكون المعنى يموت بعضنا ويحيى بعض آخر، ويحتمل أن لا يكون كذلك بأن يكون المعنى يصيبنا الموت والحياة منها وليس وراء ذلك حياة. وقال الإمام: إنه تعالى قدم ذكر الحياة فقال: إن هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ثم قال بعده: نَمُوتُ وَنَحْيا يعني أن تلك الحياة منها ما يطرأ عليها الموت وذلك في حق الذين ماتوا ومنها ما لم يطرأ عليها الموت بعد ذلك. وهي في حق الأحياء الذين لم يموتوا بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت