حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 537
ما كانَ حُجَّتَهُمْ ما كان لهم متشبث يعارضونها به. إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (25) وإنما سماه حجة على حسبانهم ومساقهم أو على أسلوب قولهم:
تحية بينهم ضرب وجيع
فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا.
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ على ما دلت عليه الحجج ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة والحكمة اقتضت الجمع للمجازاة على ما قرر مرارا والوعد المصدق بالآيات دل على وقوعها، وإذا كان كذلك أمكن الإتيان بآبائهم لكن الحكمة اقتضت أن يعادوا يوم القيامة للجزاء وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (26) لقلة تفكرهم وقصور نظرهم على ما يحسونه
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ما كان حجتهم) قرأ العامة بنصب «حجتهم» على تقديم خبر «كان» على اسمها.
وقرئ برفعها على الأصل ..
قوله: (وإنما سماه حجة) جواب عما يقال: الحجة إنما تطلق على الدليل القطعي وقولهم في معرض الاحتجاج على إنكار البعث ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ليس بحجة بل هي شبهة ضعيفة جدا لأن عدم حصول الشيء حالا لا يستلزم أن يكون ممتنع الحصول مطلقا، فإن الحوادث كلها كانت معدومة من الأزل إلى أوقات حصوله وحدوثها ولو كان عدم الحصول في وقت معين دليلا على امتناع الحصول مطلقا لكانت الحوادث كلها ممتنعة الحصول مطلقا وهو باطل بالضرورة. إلا أنه تعالى سماه حجة بناء على حسبانهم ومساقهم فإنهم يذكرون هذه الشبهة ويسوقونها في معرض الاحتجاج بها، أو سماه حجة لبيان أنهم لا حجة لهم البتة لأن من كانت حجته هذه الشبهة الضعيفة جدا لا يكون له حجة البتة فيكون الكلام على أسلوب قولهم:
(تحية بينهم ضرب وجيع)
فإن من ابتدؤوا بالضرب الوجيع في أول التلاقي لا يكون بينهم تحية البتة فقوله: أنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه لقاء تعليل لكونه على أسلوب قولهم تحية بينهم ضرب وجيع لأنه في قوة أن يقال: سماه حجة للدلالة على أنه لا حجة لهم على امتناع البعث البتة. قوله: (على ما دلت عليه الحجج) وهي التي استدل بها على وجود الإله القادر العليم الحكيم في خلق السموات والأرض وحدوث الحيوانات المبثوثة في الأرض وحدوث الحوادث المتجددة، كأنه جواب عما يقال: قوله تعالى: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَ