فهرس الكتاب

الصفحة 4585 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 538

تعميم للقدرة بعد تخصيصها. وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) أي ويخسر يوم تقوم ويومئذ بدل منه

وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة، أو باركة مستوفزة على الركب وقرئ جاذية أي جالسة على أطراف الأصابع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يَجْمَعُكُمْ كيف يكون جوابا لمن ينكر البعث ووجود الإله القادر على كل شيء ويقول:

إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ فإبطال كلامه بأن يقال: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ مصادرة وإثبات الشيء بنفسه؟ وتقرير الجواب أنه إنما تلزم المصادرة أن لو قيل في إبطال قول من ينكر البعث ووجود الإله لا تنكرهما فإن اللّه يجمعكم إلى يوم القيامة، وليس كذلك بل يوجه كونه جوابا له بأن معنى قوله: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ كيف تنكر البعث ووجود الإله القادر وقد ثبت وجوده بوجود الحوادث من السموات والأرض والحيوان والإنسان ومن قدر على الإبداء قدر على الإعادة ومن قدر على إعادة الأموات يقدر على إعادة آبائكم وإتيانها، فحجتكم داحضة وشبهتكم ضعيفة واهية. قوله: (تعميم للقدرة بعد تخصيصها) فإنه تعالى لما احتج بقدرته على الإحياء والإماتة احتج على قدرته على الإعادة ثانيا وجمعهم للمجازاة، بيّن أنه قادر على جميع الممكنات سواء كانت سماوية أو أرضية وإذا ثبت كونه قادرا على كل الممكنات فقد ثبت أن حصول الحياة في الذوات التي وجدت ابتداء ممكن إذ لو لم يكن ممكنا لما حصلت ابتداء، فقد لزم من هاتين المقدمتين كونه تعالى قادرا على الإحياء في المرة الثانية. ثم إنه تعالى لما بيّن صحة القول بالحشر والنشر بهذين الطريقين ذكر تفاصيل أحوال يوم القيامة فأولها قوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ أي يظهر خسران أهل الباطل لأنهم لم يكونوا في خسران قبله وإنما خسروا يومئذ. والخسران عبارة عن إضاعة رأس المال من غير بدل ينوب منابه، ومن المعلوم أن الحياة والعقل والصحة كأنها رأس المال بالنسبة إلى المكلف والتصرف فيها لطلب السعادة الأخروية بمنزلة تصرف التاجر في ماله لطلب الربح، ومن صرفها أيام حياته في الكفر والمعاصي ولم يكتسب بها ما يسعده في الآخرة ثم انتقل إلى دار الآخرة، فقد ظهر له هنالك أنه ضيع رأس ماله بغير شيء حيث لم يجد في ذلك اليوم إلا الخيبة والخذلان وعذاب النيران. و «يوم» ظرف لقوله: «يخسر» و «يومئذ» بدل منه وتنوين «يومئذ» تنوين عوض عن المضاف إليه المقدر والتقدير: ويوم تقوم الساعة يوم إذ تقوم الساعة يخسر المبطلون.

والثانية من أحوال القيامة ما ذكره بقوله: وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً الظاهر أن الرؤية بصرية فيكون «جاثية» حالا من المفعول والجثوة بالضم الشيء المجتمع واجتماع كل أمة معناه عدم اختلاطهم بأمة أخرى. وقيل: جاثية أي جالسة على الركب كما يجلس الخصماء بين يدي الحاكم ومصدره الجثو، وتجلس الأمة على هذه الهيئة لكونها خائفة فلا تطمئن في جلستها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت