حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 539
لاستيفازهم. كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا صحيفة أعمالها. وقرأ يعقوب «كل» على أنه بدل من الأول و «تدعى» صفة أو مفعول ثان الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) محمول على القول.
هذا كِتابُنا أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه لأنه أمر الكتبة أن يكتبوا فيها أعمالهم يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ونقصان إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ نستكتب الملائكة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) أعمالكم
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ التي من جملتها الجنة ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم الحساب يقال: استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن هيبة واحتراما، والجذر وأشد استيفازا من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه. قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني في حق تلميذ له يحضر مجلسه للتعلم وقلبه متعلق بمصالحه:
يجيء من فضلة وقت له ... ليس له هم خلاف النزوع
منه ترى جلسة مستوفز ... قد شددت أحماله بالنسوع
ما شئت من زهزهة الفتى ... بمصقلا باد لسقي الزروع
النسوع جمع نسعة وهي التي تنسج عريضا للتصدير وهو الحزام الذي في صدر البعير ويشد بها فوق الأحمال لئلا تضطرب. والزهزهة التحسين معرب من قولهم عند التحسين زه زه. و «ما» إبهامية و «من» بيانية وهو مقول قول مقدر في موضع الحال من فاعل «ترى» أي ترى جلسة مستوفز قائلا في حال تعليمي إياه زه زه وقلبه في مصقلا باد لسقي زرعه، ومصقلا باد محل بجرجان.
قوله: (وقرأ يعقوب كل) أي بالنصب على البدلية من «كل أمة» الأولى إبدال نكرة موصوفة من مثلها فإن «تدعى» على هذه القراءة في موضع النصب على أنه صفة «لكل» أو حال منه أو مفعول ثان «لترى» على أن الرؤية قلبية فتكون جاثية أيضا كذلك. والعامة على الرفع بالابتداء و «تدعى» خبرها. قوله: (أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه) مع أنها أضيفت إلى الأمة فيما قبل حيث قيل إلى كتابها. وحاصل الجواب أنه لا منافاة بين الإضافتين لأنه كتابهم من حيث اشتماله على تفصيل أعمالهم وكتاب اللّه تعالى من حيث إنه مكتوب بأمره وقوله تعالى: «هذا» مبتدأ و «كِتابُنا» خبره أي يقال لهم: هذا كتابنا و «ينطق» إما خبر بعد خبر أو هو الخبر و «كتابنا» بدل من هذا أو عطف بيان له. ويجوز أن يكون «ينطق» حالا من «كتابنا» والعامل ما في هذا من معنى الفعل. قوله: (نستكتب الملائكة أعمالكم) أي نأمرهم بكتبها وإثباتها عليكم. والنسخ في الأصل هو النقل من أصل ويستعمل في الكتب ابتداء.