فهرس الكتاب

الصفحة 4587 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 540

الْمُبِينُ (30) الظاهر لخلوصه عن الشوائب.

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ أي فيقال لهم: ألم تأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم. فحذف القول والمعطوف عليه اكتفاء بالمقصود واستغناء بالقرينة. فَاسْتَكْبَرْتُمْ عن الإيمان بها. وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) عادتهم الإجرام

وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ يشتمل الموعود والمصدر حَقٌ كائن هو أو متعلقه لا محالة وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها إفراد للمقصود. وقرأ حمزة بالنصب عطفا على اسم «أن» قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ أي شيء الساعة استغرابا لها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقيل: نستنسخ هذا الكتاب من اللوح المحفوظ لما روي عن ابن عباس أنه قال: ألستم قوما عربانا هل يكون النسخ إلا من كتاب؟ وفي الخبر أن الملائكة إذا كتبوا أعمال العباد وصعدوا بها إلى السماء أمروا أن يعرضوها على اللوح المحفوظ فيوجد كذلك. فالمعنى على هذا أن الملائكة كانوا يكتبون عليكم بأمرنا من كتاب عندنا كتب قبل خلقكم وعملكم فلن يخفى علينا شيء. ثم إنه تعالى لما بيّن أحوال القيامة من أن كل أمة تدعى إلى كتابها بيّن أحوال كل واحد من المطيعين والعاصين فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ واحتجت المعتزلة بهذه الآية على حرمان الفاسق من الجنة لأنه تعالى علق الدخول في رحمته على إتيان مجموع الإيمان والعمل الصالح، والمعلق على مجموع أمرين يكون عدما عند عدم أحدهما فعند عدم الأعمال الصالحة وجب أن لا يحصل الفوز بالجنة.

والجواب أن تعليق الحكم على الوصف لا يدل على عدم الحكم عند عدم الوصف. قوله:

(أي فيقال لهم ألم تأتكم رسلي) إشارة إلى أن جواب «إما» محذوف وهو قوله: «فيقال هذا القول» ، وإن المعطوف عليه بالفاء جملة مقدرة بين الهمزة والفاء وقوله: «اكتفاء واستغناء» من قبيل اللف والنشر المرتب. قوله: (عادتهم الإجرام) أي من حيث إنهم مع استكبارهم عن الإيمان بالآيات ما كانوا عدولا في أديان أنفسهم بل كانوا فساقا في ذلك الدين أيضا.

وهذا المعنى مستفاد من لفظ «كنتم» وبه يحسن وصف الكافر بكونه مجرما في معرض الطعن فيه والذم له. قوله تعالى: (وَ إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ الآية) داخل في حكم الاستفهام المذكور عطفا على استكبرتم أي أولم يكن الشأن أنه إذا قيل لكم: إن وعد اللّه بالبعث والجزاء والعقاب حق والساعة لا ريب فيها وكل واحد من الوعد والموعود حق الأول أنه كائن نفسه. والثاني بمعنى أن متعلقه كائن لا محالة قلتم. قوله: (وقرأ حمزة بالنصب) أي والباقون برفعها على أنها مبتدأ والجملة المنفية بعدها خبرها أو على أنها معطوفة على اسم «أن» لأنه قبل دخول «أن» مرفوع بالابتداء أو على محل «أن» واسمها معا على رأي من يقول كلمة «أن» مع اسمها لها موضع وهو الرفع بالابتداء. و «ما» الأولى في قوله: ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ نافية والثانية استفهامية في موضع الرفع على أن «الساعة» مبتدأ وهي خبرها والجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت