فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 541

إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا أصله نظن ظنّا فادخل حرفا النفي والاستثناء لإثبات الظن ونفى ما عداه كأنه قال: ما نحن إلا نظن ظنا أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغة. ثم أكده بقوله: وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) أي لإمكانه ولعل ذلك قول بعضهم تحيروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم من الآيات في أمر الساعة.

وَبَدا لَهُمْ ظهر لهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في موضع النصب بقوله: «ما ندري» . قوله: (أصله نظن ظنّا الخ) إشارة إلى أن هذه الآية لا بد فيها من تأويل لأن المصدر الذي يكون للتأكيد لا يجوز أن يكون مستثنى مفرغا فلا يقال: ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة فيه لكونه بمنزلة أن يقال: ما ضربت إلا ضربت، فإنه قد تقرر في النحو أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع معمولاته مرفوعا كان أو غير مرفوع إلا المفعول المطلق فإنه لا يفرغ له عامله فلا يقال: ما ظننت إلا ظنّا لأنه لا فائدة فيه لكونه بمنزلة تكرير الفعل وهو لا يجوز لاتحاد مورد النفي والاستثناء وهو الظن والحصر إنما يتصور حيث تغاير مورداهما. فالمصنف ذكر في تأويل الآية وجهين: تقرير الأول أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال ومورد الاستثناء كونه يظن ظنا كأنه قيل: ما نحن نفعل فعلا إلا نظن ظنا، فكلمة «إلا» وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين الذي هو الاعتقاد الجازم والمقصود نفي اليقين لكنه نفى ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين، ولذلك أكد بقوله: وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وتقرير الوجه الثاني: وهو ما ذكره بقوله:

«أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك» عطفا على قوله: «لإثبات الظن ونفي ما عداه» فإن متعلق الظن في الموضعين مقدر إلا أن متعلق الأول عام ومتعلق الثاني خاص، كأنه قيل: ما لنا ظن في شيء من المدركات. إلا ظنا في هذا المدرك خاصة. فاختلف مورد النفي والاستثناء باختلاف متعلق الظن في الموضعين وفيه مبالغة لا تخفى. وقال السكاكي: التنكير في قوله:

إِلَّا ظَنًّا للتحقير والمعنى: لا نظن بالساعة شيئا من الظن إلا ظنا ضعيفا لا اعتداد به فالمنفي جميع مراتب الظن والمثبت أضعف مراتبه، فاختلف مورد النفي والاستثناء بهذا الوجه.

قوله: (ولعل ذلك قول بعضهم) جواب عما يقال: ما وجه التوفيق بين قولهم: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وبين قولهم: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ فإن الأول يدل على أنهم قاطعون بنفي البعث والثاني يدل على أنهم شاكون في إمكانه ووقوعه؟ وتقريره أن القوم لعلهم كانوا فرقتين في أمر البعث والقيامة فرقة منهم كانت جازمة بنفيها وهم المذكورون في قوله تعالى: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وفرقة منهم كانت تشك وتتحير فيه من حيث إنهم لكثرة ما سمعوه من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من دلائل صحته ووقوعه صاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت