حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 542
سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا على ما كانت عليه بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة عاقبتها أو جزاؤها.
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (33) وهو الجزاء.
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ نترككم في العذاب ترك ما ينسى كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا كما تركتم عدته ولم تبالوا به وإضافة اللقاء إلى اليوم إضافة المصدر إلى ظرفه. وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (34) يخلصونكم منها
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا استهزأتم بها ولم تتفكروا فيها وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فحسبتم أن لا حياة سواها فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وقرأ حمزة والكسائي بفتح الياء وضم الراء وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه لفوات أوانه
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (36) إذ الكل نعمة منه ودال على كمال قدرته
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاكين فيه وهم المذكورون في هذه الآية. حكى اللّه تعالى أولا قول من يقطع بنفيه ثم اتبعه بحكاية قول الشاكين. قوله: (على ما كانت عليه) حال من سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا على أن المراد منها أعمالهم السيئة، ومن ظهورها ظهورها من حيث إنها سيئات وقبائح وإن كانت في الدنيا مصورة بصورة مستحسنة مشتهاة تميل إليها الطباع والنفوس. قوله: (بأن عرفوا قبحها) متعلق بقوله وَبَدا لَهُمْ. قوله: (أو جزاؤها) أي ويحتمل أن يراد بسيئات أعمالهم جزاء الأعمال السيئة وتكون تسمية الجزاء سيئة من قبيل تسمية المسبب باسم سببه، وإلا فالجزاء عدل فكيف يكون سيئة؟ قوله: (نترككم في العذاب ترك ما ينسى) إشارة إلى أنه من قبيل ذكر السبب وإرادة المسبب لأن من نسي شيئا تركه. ويحتمل أن يكون الكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية. قوله تعالى: (ذلِكُمْ) إشارة إلى الأمور الثلاثة التي جمعها اللّه تعالى عليهم من وجوه العذاب بقوله: وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ كأنه قيل: إنما صرتم مستحقين لهذه الوجوه الثلاثة من العذاب لأنكم أتيتم بثلاثة أنواع من الأفعال القبيحة: الإصرار على إنكار الدين الحق، والاستهزاء والسخرية، والانهماك والاشتغال بلذائذ الدنيا. أشار إلى الأولين بقوله: اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُوًا وإلى الثالث بقوله: وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا. قوله: (أي يرضوه) بأن يرجعوا عن معصية ربهم إلى طاعته بالتوبة عما سلف وبإصلاح الحال فيما بقي لأن ذلك اليوم لا يقبل فيه عذر ولا توبة.
والاستعتاب طلب الإعتاب وهو الإرضاء وإزالة العتب. قوله تعالى: (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ الآية) خبر في معنى الأمر أي إذا ثبت وتبين في هذه السورة الكريمة أن تنزيلها تنزيل الكتاب الكامل من اللّه العزيز الحكيم وثبت فيها أيضا ما يدل على وحدانيته وكمال قدرته وعلمه وحكمته وثواب من أطاعه فيما أمر به ونهى عنه وعقاب من خالفه وعصاه، ثبت أنه يجب تحميده والثناء عليه وتكبيره وتعظيمه وطاعته في كل ما كلف به فاحمدوه وهو ربكم ورب كل شيء من