فهرس الكتاب

الصفحة 4593 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 546

شركة في إيجاد الحوادث السفلية. ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا من قبل هذا الكتاب يعني القرآن فإنه ناطق بالتوحيد. أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به؟ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (4) في دعواكم وهو إلزام بعدم ما يدل على ألوهيتهم بوجه ما نقلا بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا. وقرئ «إثارة» بالكسر أي مناظرة، فإن المناظرة تثير المعاني، و «أثرة» أي شيء أوثرتم به. و «أثرة» بالحركات الثلاث في الهمزة وسكون الثاء فالمفتوحة للمرة من مصدر أثر الحديث «إذا رواه» والمكسورة بمعنى الإثرة والمضمومة اسم ما يؤثر.

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم. إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ما دامت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خالق شيء من أجزاء هذا العالم بالاستقلال إلا أن له شركة ومدخلا في إيجاد الحوادث السفلية من حيث إنه تعالى جعله واسطة في إيجاد تلك الحوادث وجعلها منوطة بتأثيره فلا يتم الاحتجاج عليهم حينئذ. قوله تعالى: (مِنْ قَبْلِ هذا) صفة لكتاب أي بكتاب كائن من قبل هذا الكتاب، إذ لا يمكنكم الاحتجاج بالقرآن لأنه ناطق بالتوحيد وبطلان عبادة غير اللّه تعالى يعني أن جميع الكتب المنزلة تشهد بما أنتم عليه من الشرك. وتلخيص الاحتجاج عليهم:

أخبروني عن دليل عقلي أو ائتوني بدليل نقلي إما كتاب منزل أو أثر أو سنة من آثار الأولين وأخبارهم. والإثارة البقية من قولهم: سمنت الناقة على إثارة من شحم أي على بقية شحم كانت بها من الشحم الأول. وهي مصدر على وزن فعالة كالغواية والضلالة وقوله: «أو بقية من علم صفة لإثارة» أي بقية كائنة من علم بقيت عليكم من علوم الأولين. قوله: (وقرئ إثارة بالكسر) مثل إقامة في أنه أفعال من ثار الغبار يثور ثورا وثورانا أي سطع، وأثار غيره إثارة. وإطلاق لفظ الإثارة على المناظرة من قبيل إطلاق اسم المسبب على السبب لأن المناظرة سبب لإثارة المعاني أي إن لم تأتوني بكتاب يشهد بصحة الشرك فأتوني بمناظرة تثير المعاني تشهد بصحة ما أنتم عليه. قوله: (وأثرة) هي بفتح الهمزة والثاء اسم من الاستئثار يقال: استأثر فلان بالشيء أي استبد به وتفرد، فمعنى: أو إثرة من علم أو ائتوني بشيء أوثرتم به وخصصتم من علم لا إحاطة لغيركم به. والأثرة بفتح الهمزة وسكون الثاء بناء مرة من أثر الحديث وروايته كأنه قيل: أو ائتوني بخبر واحد ورواية شاذة رويت عمن أوحي إليهم من الأنبياء المتقدمين، فإني قد قنعت في الاحتجاج لكم بهذا القدر على قلته وعدم شهرته وشيوعه. والإثرة بكسر الهمزة بمعنى الأثرة بفتحتين وبضم الهمزة اسم للحديث المأثور أي المروى كالخطبة اسم لما يخطب به. قوله: (إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين) وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت