فهرس الكتاب

الصفحة 4594 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 547

الدنيا وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (5) لأنهم إما جمادات وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم.

وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً يضرونهم ولا ينفعونهم. وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (6) مكذبين بلسان الحال أو المقال. وقيل: الضمير للعابدين وهو كقوله:

وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: 23] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأن «مَنْ» في قوله تعالى: وَمَنْ أَضَلُ استفهامية بمعنى النفي والإنكار وهو في موضع الرفع بالابتداء و «أَضَلُّ» خبره، و «مَنْ» في قوله: مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ يجوز أن تكون موصولة وأن تكون نكرة موصوفة. وعلى التقديرين: هي في موضع النصب على أنها مفعول «يدعو» أي يدعو من إذا دعي لا يسمع ولا يجيب لا في الحال ولا في المآل إلى يوم القيامة، وإنما جعل ذلك غاية مع أن عدم استجابتهم أمر مستمر في الدنيا والآخرة إشعارا بأن معاملتهم مع العابدين بعد قيام الساعة أشد وأفظع مما وقعت في الدنيا إذ يتجدد هناك العداوة والتبري نحو قوله تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ [ص: 78] فإنه للإشعار بأنه إذا جاء ذلك اليوم لقيت ما تنسى معه اللعن. قوله: (لأنهم إما جمادات) أي لا تسمع أبدا إن كان المراد بمن لا يستجيب الأصنام. قوله: (وأما عباد مسخرون) على تقدير أن يكون المراد به الملائكة أو عيسى عليه الصلاة والسّلام.

قوله: (يضرونهم) لأنهم سبب عذابهم لكونهم إما حصب جهنم مقرونون بهم في العذاب، وإما منكرون لعبادتهم بقولهم: ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [القصص: 63] فليسوا في الدارين من عبادتهم ودعائهم إلا على نكر ومضرة. وكلمة «من» و «هم» وجمع العقلاء للتغليب إن كان المراد كل معبود سوى اللّه تعالى ولإسناد ما يسند إلى العقلاء إليهم من الاستجابة والغفلة إن كان المراد الأوثان ويكون وصفها بترك الاستجابة على طريق التهكم بها وبعبدتها. قوله: (مكذبين بلسان الحال أو المقال) الأول على تقدير أن يكون المراد به العباد المسخرين. وقيل: الأصنام أيضا تعادى عابديهم بلسان المقال بناء على أنه تعالى يحييها يوم القيامة فتتبرأ من عبادتهم قائلة: نحن متبرئون منكم أبدا ما أمرناكم بعبادتنا ولا رضينا بها وإنما فعلتم ذلك اتباعا لهواكم ولمنّ سول لكم ذلك ما كنتم إيانا تعبدون، وكذلك الجن والشياطين إذا اجتمعوا في النار مع الغاوين يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا. قوله:

(وقيل الضمير للعابدين) عطف على المفهوم مما سبق وهو أن يكون ضمير «كانوا» للمعبودين أي وقيل: معنى الآية إذا حشر الناس وجمعوا يوم القيامة كان من يعبد غير اللّه أعداء لمعبوديهم لما أصابهم من العقوبة بسبب عبادتهم غير اللّه. ولم يرض المصنف بهذا القول إذ لا وجه له سواء أريد بمن لا يستجيب الأصنام أو العباد المكرمون أو ما يعم الجميع إذ لا وجه لأن يعادي العبدة الجمادات أو العباد المكرمين وإن كان مراد القائل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت