حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 548
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ واضحات أو مبينات قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِ لأجله وفي شأنه. والمراد به الآيات. ووضعه موضع ضميرها ووضع «الذين كفروا» موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في الضلالة.
لَمَّا جاءَهُمْ حين ما جاءهم من غير نظر وتأمل هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) ظاهر بطلانه
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر ما هو أشنع منه وإنكار له وتعجيب. قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على الفرض فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أي إن عاجلني اللّه بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف اجترئ عليه وأعرّض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم؟ هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ تندفعون فيه من القدح في آياته. كَفى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإنكار. وهو وعيد بجزاء إفاضتهم. وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم اللّه عنهم مع عظم جرمهم.
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو الإتيان بالمقترحات كلها. ونظيره الخف بمعنى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ضمير «كانوا» الأولى للمعبودين وضمير الثانية للعابدين كما هو المفهوم من تقرير المصنف كان وجه عدم رضاه به لزوم تفكيك الضمير. قوله: (إضراب) يعني أن كلمة «أم» منقطعة بمعنى «بل» والهمزة ومعنى بل الإضراب عماد ذكر سابقا، ومعنى الهمزة الإنكار والتعجب كأنه قيل: دع هذا واسمع قولهم المناقض العجيب وهو أنهم بتسميتهم إياه سحرا اعترفوا بأنه كلام لا يقدر أحد على مثله عادة. ثم إنهم وصفوه عليه الصلاة والسّلام بأنه تقوله من عند نفسه ثم قال إنه كلام اللّه تعالى افتراء عليه ولو كان الأمر كذلك لكانت قدرته عليه دون أمة العرب معجزة له لكونه خارقا للعادة، فكان ذلك تصديقا له عليه الصلاة والسّلام من اللّه تعالى فلا يكون مفتريا لأن الحكيم لا يصدق الكاذب. ثم إنه تعالى بيّن بطلان شبهتهم فقال: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ الضمير فيه «للحق» وجواب الشرط محذوف تقدير الكلام: إن افتريته على سبيل الفرض عاجلني اللّه تعالى بعقوبة الافتراء عليه، حذف لدلالة قوله: فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ومعناه لا تقدرون على دفع عقابه عني إن افتريت عليه فكيف أفتري على اللّه من أجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه عني إن افتريت؟ قوله: (تندفعون فيه) الاندفاع الخوض والشروع بالسرعة، وكذا الإفاضة يقال: اندفع الفرس أي أسرع في مشيه.
قوله: (بديعا منهم) يعني أن البدع صفة بمعنى البديع كالخف بمعنى الخفيف، والبديع من كل شيء المبتدع الذي لا سبق له والمخترع لا على مثال سبق، ويجيء بمعنى المبدع أيضا كما في قوله: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [البقرة: 117؛ الأنعام: 101] لما حكى اللّه عنهم