حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 593
عليه من الكفر مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بالدلائل الواضحة المعجزات الظاهرة.
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ سهّل لهم اقتراف الكبائر من السول وهو الاسترخاء. وقيل:
حملهم على الشهوات من السؤل وهو المتمني. وفيه أن السؤل مهموز قلبت همزته لضم ما قبلها ولا كذلك التسويل. ويمكن رده بقولهم: هما يتساولان. وقرئ «سول» على تقرير مضاف أي كبد الشيطان سول لهم. وَأَمْلى لَهُمْ (25) ومد لهم في الآمال والأماني أو أمهلهم اللّه ولم يعاجلهم بالعقوبة لقراءة يعقوب و «أملى لهم» أي وأنا أملي لهم فيكون الواو للحال أو الاستئناف. وقرأ أبو عمرو و «أملى لهم» على البناء للمفعول وهو ضمير الشيطان أولهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رأيت المنافقين فيما بينهم يضجرون. قوله: (وفيه أن السؤل مهموز) أي وشرط الاشتقاق وجود معنى المأخذ في المشتق مع زيادة مفهوم الصيغة. وأجاب المصنف عن كونه مخالفا لقاعدة التصريف بأن السؤال قد يستعمل معتل العين يقال: سال يسال مثل خاف يخاف وهما يتساولان مثل يتقاولان. وقرئ «سول لهم» على لفظ الماضي المبني للمفعول على أن يكون المبتدأ مضافا محذوفا.
قوله: (وأملى لهم) قرأ العامة و «أملى لهم» بفتح الهمزة واللام على بناء الفاعل وهو ضمير الشيطان فيكون و «أملى» عطفا على «سول» لا مستأنفا. والمعنى: زين وسهل لهم ركوب المعاصي وأملى لهم أي مد لهم في الآمال والأماني وغرهم بأن يقول لهم في آجالكم فسحة فتمتعوا برياستكم ثم في آخر العمر تؤمنون. وقيل: فاعل «أملى» هو اللّه عز وجل فيتم الكلام عند قوله: «سول لهم» ثم يبتدئ بقوله: و «أملى لهم» أي وأملى اللّه لهم أي أمهلهم وأخر العذاب عنهم توسعة عليهم ليتمادوا في طغيانهم. وقرأ أبو عمرو و «أملى» بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء على لفظ الماضي المبني للمفعول ولهم هو القائم مقام الفاعل، والمعنى: أمهلوا ومد في عمرهم والفاعل هو اللّه عز وجل. وقرئ و «أملى» بضم الهمزة وكسر اللام وسكون الياء على لفظ المضارع المبني للفاعل المسند إلى ضمير المتكلم وحده وهو اللّه عز وجل على معنى أن الشيطان يغويهم وأنا أنظرهم وأمهلهم. ثم إنه تعالى لما بيّن أن الشيطان هو الذي سول للذين ارتدوا على أدبارهم ارتكاب الكبائر وأملى لهم بيّن سبب ذلك التسويل والإملاء فقال: ذلِكَ أي ذلك التسويل والإملاء بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ قيل: القائلون هم اليهود والكارهون هم المنافقون. وقيل: على العكس.
وقيل: القائلون أحد الفريقين والكارهون المشركون. فإن كان المراد بالذين ارتدوا على أدبارهم اليهود يكون ارتدادهم كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته وقد أيقنوا بحقية أمره قبل بعثته، وإن كان المراد بهم المنافقين يكون ارتدادهم رجوعهم عن طاعة اللّه تعالى في الجهاد من بعد