فهرس الكتاب

الصفحة 4642 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 595

له

ذلِكَ إشارة إلى التوفي الموصوف بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ من الكفر وكتمان نعت الرسول وعصيان الأمر. وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ ما يرضاه من الإيمان والجهاد وغيرهما من الطاعات فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (28) لذلك

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أن لن يبرز اللّه لرسوله والمؤمنين أَضْغانَهُمْ (29) أحقادهم.

وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ بعلاماتهم التي نسمهم بها واللام لام الجواب كررت في المعطوف وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ تصويره بالصورة التي كانوا يجبنون عن القتال خوفا من تلك الصورة.

قوله: (ما يرضاه) فسر الرضوان بالمرضى لأنهم لا يكرهون رضى اللّه تعالى بل يرغبون فيه ويزعمون أن ما هم فيه سبب رضوانه حتى أن المشرك يطلب رضوانه بشركه ويقول: ما أعبد الصنم إلا ليقربني إلى اللّه زلفى ويشفع لي. واستعمال المصدر في معنى المفعول شائع فلذلك فسر الرضوان بالمرضى. قوله: (أم حسب الذين) «أم» فيه منقطعة بمعنى «بل» والهمزة اضرب عن الحكم بأنه يعلم أسرار الذين كفروا إلى إنكار حسبان المنافقين أن الشأن أنه تعالى لن يبرز الغش الكائن في قلوبهم للمؤمنين وعداوتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. و «أن» في قوله:

أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المضمر وما بعدها خبرها. قال الإمام: ويحتمل أن يقال كلمة «أم» هنا متصلة والكلام السابق الذي يليه همزة الاستفهام ما يفهم من قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ فكأنه تعالى قال: أحسب الذين كفروا أن لن يعلم اللّه أسرارهم أم حسب المنافقون أن لن يظهرها، والكل باطل لأنه تعالى يعلمها ويظهرها، ويؤيد ذلك أن «أم» المنقطعة لا تكاد تقع في صدر الكلام فلا يقال ابتداء: أم جاء زيد ولا أم جاء عمرو. قوله: (ولو نشاء لأريناكهم) كأنه جواب عما يقال: لقد فهم من قوله: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ أن اللّه تعالى يظهر ضمائرهم ويبرز سرائرهم فلم لم يظهرها؟ فأجاب عنه بأنا أخرناها لمحض المشيئة لا لتخوف منهم كما لا تفشي أسرار الأكابر خوفا منهم.

قوله تعالى: (فلتعرفنهم) عطف على جواب «لو» فاللام فيه وفيما قبله لام جواب «لو» وفي عطفه عليه زيادة فائدة لا تحصل بدونه لأن التعريف والإعلام لا يستلزم أن يترتب عليه العلم والمعرفة فإنه يقال: عرفته ولم يعرف وعلمته ولم يعلم، فلما عطف عليه قوله:

فَلَعَرَفْتَهُمْ كان المعنى: لو نشاء لعرفناكهم تعريفا يترتب عليه معرفتك إياهم بأعيانهم بعلاماتهم التي نسمهم بها. قال الزجاج: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها. قال أنس رضي اللّه عنه: ما خفي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت