فهرس الكتاب

الصفحة 4655 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 608

أخرى كما تقتضيه حكمته. وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا بالمصالح حَكِيمًا (4) فيما يقدر ويدبر

لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها علة بما بعده لما دل عليه قوله: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من معنى التدبير أي دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة اللّه فيه ويشكروها فيدخلوا الجنة ويعذب الكفار والمنافقين لما غاظهم من ذلك، أو فتحنا، أو أنزل، أو جميع ما ذكر، أو ليزدادوا. وقيل: إنه بدل منه بدل الاشتمال. وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ يغطيها ولا يظهرها وَكانَ ذلِكَ أي الإدخال والتكفير عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضر وعند حال من الفوز.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (علة بما بعده لما دل عليه قوله وللّه) ذكر في متعلق اللام وجوها: الأول أن تكون متعلقة بمحذوف دل عليه قوله: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإنه يدل على أنه تعالى جعل المؤمنين جندا متعاونين على نصرة دينه وإعلاء كلمته ليدخلهم الجنة ويعذب الكفار، والثاني أنها متعلقة «بفتحنا» فقوله: «أو فتحنا» عطف على قوله: «ما دل» في قوله:

«علة لما دل عليه» أي أو هو علة لقوله: «إنا فتحنا» لأنه روي أن الصحابة رضي اللّه عنهم قالوا له عليه السّلام لما نزل قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ [الفتح: 2] هنيئا لك يا رسول اللّه إن اللّه قد غفر لك فما لنا عند اللّه؟ فنزل لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ الآية فكأنه تعالى قال:

إنا فتحنا لك ليغفر لك وفتحنا للمؤمنين ليدخلهم. قوله: (أو أنزل) أي أو هو علة بما بعده لقوله: أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ معللا بقوله: لِيَزْدادُوا الآية ولو كان متعلقا بنفس «أنزل» من غير اعتبار تعليله بقوله: «ليزدادوا» فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من ازدياد الإيمان وإدخال الجنة علة على حدة لإنزال السكينة، أو يكون علة إنزالها هي إدخال الجنة ويكون قوله: «ليزدادوا» توطئة لذكره من غير أن يقصد بذكره التعليل بأن يكون قوله: «ليدخل المؤمنين» بدلا من قوله: «ليزدادوا» بدل الاشتمال، فإن كان الأول كان المناسب أن يقال: وليدخل عطفا على قوله: «ليزدادوا» وإن كان الثاني فهو عين ما نقله بعده بقوله: «وقيل: إنه بدل اشتمال» فلا وجه لعطفه عليه فتعين أنه إنما يكون متعلقا بقوله:

«أنزل» بعد اعتبار تعليله بقوله: «ليزدادوا» . قوله: (أو ليزدادوا) فيه أن قوله عز وجل:

وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ عطف على قوله: لِيُدْخِلَ فلو كان قوله: لِيُدْخِلَ متعلقا بقوله:

لِيَزْدادُوا لكان علة ازدياد المؤمنين إيمانا مجموع الإدخال والتعذيب، ولا دخل للازدياد المذكور في تعذيب المنافقين إلا أن يقال: إذا كان ازدياد الإيمان سببا لدخول صاحبه الجنة واستحقاقه الكرامة، يكون أيضا سببا لأن يعذب أعداءه لأن إكرام عدو الرجل إهانة له، فما يكون سببا لإكرام عدوه يكون سببا لتعذيب نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت