حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 609
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ عطف على يدخل إلا إذا جعل بدلا فيكون عطفا على المبدل. الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ظن الأمر السوء وهو أن لا ينصر رسوله والمؤمنين، عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «دائرة السوء» بالضم وهما لغتان غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه والمضموم جرى مجرى الشر وكلاهما في الأصل مصدر. وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ عطف لما استحقوه في الآخرة على ما استوجبوه في الدنيا والواو في الأخيرين والموضع موضع الفاء إذ للعن سبب. للإعداد والغضب سبب له لاستقلال الكل في الوعيد بلا اعتبار السببية. وَساءَتْ مَصِيرًا (6) جهنم
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا على أمتك وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) على الطاعة والمعصية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إلا إذا جعل بدلا) فإن إعراب البدل ليس بعامل حتى ينوب العاطف عنه فيعمل لنيابته عنه فلا يجوز العطف على البدل، فيكون ما عطف عليه ظاهرا معطوفا على المبدل منه حقيقة. قوله تبارك وتعالى: (الظَّانِّينَ) صفة لطائفتي أهل النفاق وأهل الشرك وظَنَّ السَّوْءِ منسوب على المصدر والإضافة فيه ليست من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته فإنها غير جائزة عند البصريين ولا عكسها، لأن الصفة والموصوف عبارتان عن شيء واحد فإضافة أحدهما إلى الآخر من إضافة الشيء إلى نفسه فالإضافة في نحو: صلاة الأولى ومسجد الجامع كالإضافة في: سيف شجاع من حيث إن المضاف إليه في الحقيقة هو موصوف هذا المجرور والتقدير: سيف رجل شجاع وصلاة الساعة الأولى ومسجد الوقت الجامع، والمراد بالساعة الأولى أول ساعة تتجدد عقيب الزوال، وبالوقت الجامع يوم الجمعة فإن ذلك اليوم جامع للناس في مسجده للصلاة حذف المضاف إليه في الجميع وأقيمت صفته مقامه، وإضافة ظن السوء من هذا القبيل إذ التقدير كما ذكره المصنف: ظن الأمر السوء. و «السوء» بالفتح صفة مشبهة من ساء يسوء بضم العين فيهما سوءا فهو سوء، ويقابله من حيث المعنى قولك: حسن يحسن حسنا فهو حسن، وهو فعل لازم بمعنى قبح وصار فاسدا رديئا بخلاف ساءه يسوءه سوءا ومساءة أي أحزنه نقيض سره فإنه متعد ووزنه في الماضي فعل بفتح العين ووزن ما كان لازما فعل بضم العين وفعل يأتي فاعله على فعل كصعب صعوبة فهو صعب والسوء بضم السين مصدر لهذا اللازم و «السوء» بالفتح لفظ مشترك بين اسم الفاعل من اللازم وبين مصدر المتعدي. وقيل: السوء بالفتح والضم لغتان بمعنى كالكره والكره والضعف والضعف. والدائرة في الأصل عبارة عن الخط المحيط بالمركز ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت هي عليه، إلا أن أكثر استعمالها في المكروه كما أن أكثر