فهرس الكتاب

الصفحة 4657 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 610

لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الخطاب للنبي والأمة أو لهم على أن خطابه منزل منزلة خطابهم. وَتُعَزِّرُوهُ وتقووه بتقوية دينه ورسوله وَتُوَقِّرُوهُ وتعظموه وَتُسَبِّحُوهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استعمال الدولة في المحبوب الذي يتداول ويكون مرة لهذا ومرة لذاك. والإضافة في دائرة السوء من إضافة العام إلى الخاص للبيان كما في خاتم فضة، والمعنى: أكذب اللّه ظنهم وقلب ما يظنونه بالمؤمنين عليهم بحيث لا يتخطاهم ولم يظفروا بالنصرة أبدا. قيل: الفائدة في إعادة قوله تعالى: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الإشارة إلى أن للّه جنود رحمة ينزلهم ليدخل بهم المؤمنين الجنة معظما مكرما إياهم، وأن له تعالى جنود عذاب يسلطهم على الكفار يعذبهم بهم في جهنم. ويدل على هذا الوجه أنه تعالى ذكر جنود الرحمة قبل قوله: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ وذكر جنود العذاب بعد قوله: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا ويدل عليه أيضا أنه تعالى قال عند ذكر الجنود ثانيا: وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وقال عند ذكرهم أولا: وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا فإن عادته تعالى في كلامه المجيد أن يصف نفسه بالعزة في مقام ذكر العذاب والانتقام كما قال تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ [الزمر: 37] وقال: فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [القمر: 42] وقال:

الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ [الحشر: 23] ثم إنه تعالى لما قال له عليه السّلام: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ بطريق العدة والإخبار استنانا عليه بذلك بيّن فائدة إرساله شاهدا ومبشرا ونذيرا فقال: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا على أمتك أي على تصديق من صدقه وتكذيب من كذبه أي مقبولا قوله في حقهم عند اللّه تعالى سواء شهد لهم أم عليهم كما يقبل قول الشاهد العدل عند الحاكم.

والخطاب في قوله تبارك وتعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ للنبي عليه الصلاة والسّلام ولأمته فيكون تعميما للخطاب بعد التخصيص لأن خطاب أَرْسَلْناكَ للنبي خاصة ومثله قوله تبارك وتعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطلاق: 1] خصه عليه الصلاة والسّلام بالنداء ثم عمم الخطاب على طريق تغليب المخاطب على الغائبين وهم المؤمنون، فدلت الآية على أنه عليه السّلام يجب عليه أن يؤمن برسالة نفسه كما ورد في الحديث أنه عليه أفضل الصلاة والسّلام قال: «أشهد أني عبد اللّه ورسوله» .

قوله: (على أن خطابه عليه السّلام منزل منزلة خطابهم) جواب عما يقال: كيف يجوز تخصيص الخطاب الثاني بالأمة في مقام توجيه الخطاب الأول إليه عليه الصلاة والسّلام بخصوصه؟ أجاب عنه بأن خطاب رئيس القوم بمنزلة خطاب من معه من اتباعه فجاز أن يخاطب الأتباع في مقام تخصيص الرئيس بالخطاب. قوله: (وتقووه بتقوية دينه ورسوله) تصريح بأن الضمائر المذكورة في قوله: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ راجعة إلى اللّه تعالى لأن ضمير رسوله ليس الإله تعالى وكذا ضمير «تسبحوه» لأن التسبيح لا يكون إلا له تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت