حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 611
وتنزهوه أو تصلوا له. بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) غدوة وعشيا أو دائما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الأفعال الأربعة بالياء. وقرئ «تعزروه» بسكون العين و «تعزروه» بفتح التاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلا وجه لأن يجعل الضميران اللذان بينهما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وإن جوّزه بعض أهل التفسير. وجعل الجوهري التعزير والتوقير بمعنى حيث قال: التعزير التعظيم والتوقير. والمفسرون حملوا تعزيره تعالى على تعظيمه بنصرة دينه ورسوله وتقويتهما، وحملوا توقيره على تعظيمه باعتقاد أنه متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع وجوه النقصان. قرئ «لتؤمنوا» إلى آخر الأفعال الأربعة بالياء والتاء فياء الغيبة مبني على إسناد الأفعال المذكورة إلى ضمير المرسل إليهم المدلول عليه بلفظ «أرسلناك» وتاء الخطاب على خطاب الرسول والأمة وتغليب المخاطب على الغائب. وقرأ الجمهور و «تعززوه» بضم التاء وفتح العين وكسر الزاي مشددة. وقرئ و «تعزروه» بضم التاء وسكون العين من أعزره بمعنى عزره و «تعزروه» بفتح التاء وضم الزاي وكسرها مخففة و «تعززوه» بزايين معجمتين من العزة ومعنى الكل واحد وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص: أن هذه الآية التي في القرآن وهي: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا هي ما قال في التوراة: يا أيها النبي إنّا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صحاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا اللّه فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. عن البخاري في هذه السورة. ثم إنه تعالى لما بيّن أنه مرسل أرسله لما ذكر من الحكم والمصالح بيّن أن منزلته وقدره عند اللّه عظيم بحيث يكون من بايعه صورة فقد بايع اللّه تعالى حقيقة لأن من بايعه عليه الصلاة والسّلام على أن لا يفر من موضع القتال إلى أن يقتل أو يفتح اللّه لهم، وإن كان يقصد بها رضى الرسول عليه الصلاة والسّلام ظاهرا لكن إنما يقصد بها حقيقة رضى الرحمن وثوابه وجنته. وسميت المعاهدة المذكورة بالمبايعة التي هي مبادلة المال بالمال تشبيها لها بالمبايعة في اشتمال كل واحد منهما على معنى المبادلة وذلك في المبايعة ظاهر، وكذا في المعاهدة المذكورة فإنها أيضا مشتملة على المبادلة بين التزام الثبات على محاربة المشركين وبين ضمانه عليه السّلام بمرضاة اللّه تعالى عنهم وإثابته إياهم جنة النعيم وملكا لا يبلى في مقابلة ذلك الثبات، فأطلق اسم المبايعة على هذه المعاهدة على سبيل الاستعارة. ثم إنه لما كان ثواب ثباتهم على الحرب إنما يصل إليهم من قبله تعالى كان المقصود من المبايعة معه عليه السّلام المبايعة مع اللّه تعالى وأنه عليه الصلاة والسّلام هو سفير ومعبر عنه تعالى، وبهذا الاعتبار صار من بايعه عليه السّلام على ذلك بمنزلة من بايع اللّه تعالى، فقيل: إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ كأنهم باعوا أنفسهم من اللّه تعالى بالجنة وإن كان العقد