حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 612
وضم الزاي وكسرها و «تعززوه» بالزايين وتوقروه من أوقره بمعنى وقره.
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ لأنه المقصود ببيعته يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ حال أو استئناف مؤكد له على سبيل التخييل فَمَنْ نَكَثَ نقض العهد فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ وفى في مبايعته فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) هو الجنة. وقرئ «عهد» وقرأ حفص عليه «اللّه» بضم الهاء، وابن كثير ونافع وابن عامر وروح «فسنؤتيه» بالنون. والآية نزلت في بيعة الرضوان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معه عليه السّلام. ولما جعلت المبايعة مع الرسول مبايعة مع اللّه تعالى وشبّه تعالى بالمبايع أثبت له تعالى ما هو من لوازم المبايع حقيقة وهو اليد على طريق الاستعارة التخييلية، فإن المبايع لا بد له عند مباشرة العقد من الصيغة عادة فلما قيل إن تلك المبايعة إنما هي مع اللّه تعالى أكد هذا المعنى بأن قيل: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ كأنه قيل: لا تظن أن الأمر على خلاف ذلك فإن يده يد اللّه تعالى، فلما شبّه اللّه تعالى بالمبايع أثبت له جارحة اليد على سبيل التخييل وإلا فهو تعالى منزه عن الجوارح وصفات الأجسام. قوله تعالى: (إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ) خبر «إن» و «يد اللّه» مبتدأ وما بعده خبره. والظاهر أن الجملة خبر ثان لأن جيء به تأكيدا للأول. ولم يتعرض المصنف لهذا الاحتمال بل جعلها جملة حالية من ضمير الفاعل في «يبايعون» أو مستأنفة لتصوير المبايعة مع اللّه تبارك وتعالى، فعلى هذا التقدير تكون اليد في الموضعين بمعنى الإحسان والصنيعة. قال الطيبي: نعمة اللّه عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة كقوله تعالى: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ [الحجرات: 17] وعن ابن كيسان: أنها في الموضعين بمعنى القوة والنصرة والمعنى: قوة اللّه تعالى ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم، كأنه قيل: ثق بنصرة اللّه لك لا بنصرهم ومبايعتهم على النصرة والثبات فإنه يقال: اليد لفلان أي القوة والنصرة. وقيل: هي فيهما بمعنيين ففي حق اللّه تعالى بمعنى الحفظ وفي حق المبايعين بمعنى الجارحة. قال السدي: كانوا يأخذون بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويبايعونه، ويَدُ اللَّهِ أي حفظه تلك المبايعة من الانتقاض والبطلان فَوْقَ أَيْدِيهِمْ كما أن أحد المتبايعين إذا مد يده إلى الآخر لعقد البيع يتوسط بينهما ثالث فيضع يد على يديهما ويحفظ يديهما إلى أن يتم العقد ولا يترك واحدا منهما لأن يقبض يده إلى نفسه ويتفرق عن صاحبه قبل انعقاد البيع، فيكون وضع الثالث يده على يديهما سببا لحفظ البيعة فلذلك قال اللّه تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ يحفظهم ويمنعهم عن ترك البيعة كما يحفظ المتوسط أيدي المتبايعين.
قوله: (نقض العهد) يقال: نكث العهد والحبل فانتكث أي نقضه فانتقض ويقال: أوفى بالعهد ووفى بالعهد إذا أتمه. ويحتمل أن يراد بنكث العهد ما يتناول عدم مباشرته ابتداء