حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 613
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ هم أسلم وجهينة ومزينة وغفار استنفرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية، فتخلفوا واعتلوا بالشغل بأموالهم وأهليهم وإنما خلفهم الخذلان وضعف العقيدة والخوف من مقاتلة قريش إن صدوهم. شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا إذ لم يكن لنا من يقوم بأشغالنا. وقرئ بالتشديد للتكثير فَاسْتَغْفِرْ لَنا من اللّه على التخلف يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ تكذيب لهم في الاعتذار والاستغفار قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا ما يضركم كقتل أو هزيمة وخلل في المال والأهل وعقوبة على التخلف وقرأ حمزة والكسائي بالضم. أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعًا ما يضاد ذلك وهو تعريض بالرد بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) فيعلم تخلفكم وقصدكم فيه
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا لظنكم أن المشركين يستأصلونهم وأهلون جمع أهل وقد يجمع على أهلات كأرضات على أن أصله أهله، وأما أهال قاسم جمع كليال.
وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ فتمكن فيها. وقرئ على البناء للفاعل وهو اللّه أو الشيطان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونقضه بعد انعقاده لما روي عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت وعلى أن لا نفر، فما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيسي وكان منافقا اختبأ تحت إبط بعير ولم يسر مع القوم. قوله: (استنفرهم) أي طلب منهم أن ينفروا ويخرجوا معه حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يتعرضوا له بحرب، فتثاقل كثير من الأعراب الكائنين حول المدينة وتخلفوا عنه وخافوا أن يكون قتال، وقالوا: نذهب إلى قوم قد غزوه في قعر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه- يعنون أحدا- فنقاتلهم؟ فظنوا أنه عليه السّلام يهلك ولا ينقلب إلى المدينة واعتلوا بالشغل بأموالهم وأهليهم وأنه ليس لهم من يقوم بأشغالهم، فأخبر اللّه تعالى نبيه عليه السّلام عنهم بما سيقولون في الاعتذار من تخلفهم إذا رجع إلى المدينة وعاتبهم في التخلف وبأنهم لا يكتفون بالاعتذار بل يتضرعون ويقولون: إن تخلفنا وإن كان مبنيا على العذر عند أنفسنا إلا أنّا نسألك أن تسأل اللّه تعالى أن يغفر لنا تخلفنا عنك إذ كنا حراصا على الخروج معك إلا أنه منعنا عنك مانع قوي. ثم كذبهم في اعتذارهم وأخبر بنفاقهم فقال: يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ فإن الشك والنفاق هو الذي خلفهم وليس لهم عذر فيه سوى الشك، ولما كان حاصل اعتذارهم أن نخلفهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدفع عنهم الضر وهو سوء الحال من اختلال حال الأهل والأموال، ويجلب لهم النفع وهو السلامة في أنفسهم وأموالهم قال اللّه تعالى:
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا الآية يعني أنكم أيها المساكين تحترزون عن الضر وتتركون أمر اللّه تعالى وأمر رسوله وتقعدون طلبا للسلامة فهل يمنعكم القعود والتخلف مما