حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 614
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ الظن المذكور والمراد التسجيل عليه بالسوء، أو هو وسائر ما يظنون باللّه ورسوله من الأمور الزائغة وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) هالكين عند اللّه لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيرًا (13) وضع الكافرين موضع الضمير إيذانا بأن من لم يجمع بين الإيمان باللّه ورسوله فهو كافر وأنه مستوجب للسعير بكفره وتنكير سعيرا للتهويل، أو لأنها نار مخصوصة
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يدبره كيف يشاء يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ إذ لا وجوب عليه وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) فإن الغفران والرحمة من ذاته والتعذيب داخل تحت قضائه بالعرض ولذلك جاء في الحديث الإلهي: سبقت رحمتي غضبي
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ يعني المذكورين.
إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها يعني مغانم خيبر، فإنه عليه السّلام رجع من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم ثم غزا خيبر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أراد اللّه بكم إن أراد بكم الضر؟ وقرئ بضم الضاد أيضا وهو يرد قولهم شغلتنا وصلاحيته للاعتذار. ثم إنه تعالى أضرب عن تكذيبهم في اعتذارهم إلى إيعادهم بأنه يجازيهم بما عملوا من التخلف والاعتذار الباطل بإظهار أمر وإخفاء غيره فقال: بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ثم أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم إلى بيان ما حملهم على التحلف فقال: بَلْ ظَنَنْتُمْ الآية. قوله: (الظن المذكور) يعني التعريف في «ظن السوء» إما للعهد والمعهود ظنهم المتقدم وهو ظن أن لا ينقلبوا لكثرة العدو وقلة أنفسهم، ويكون العطف لمجرد التسجيل عليه بالسوء وإلا فهو من عطف الشيء على نفسه أو للاستغراق، فيكون المراد بالمعطوف سائر ظنونهم الزائغة لما تقرر من أن العام إذا عطف على الخاص يراد به سائر أفراده. قوله:
(هالكين) إشارة إلى أن البور جمع بائر من بار بمعنى هلك، كالعوذ جمع عائذ وهي من الإبل والخيل الحديثة النتاج. ويحتمل أن يكون مصدرا فإنه يقال: بار بورا مثل هلك هلكا بناء ومعنى ولذلك يوصف به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. قوله: (وضع الكافرين موضع الضمير) جواب عما يقال: «من» في قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ سواء كانت شرطية أو موصولة في محل الرفع على الابتداء، والجملة المصدرة «بأن» خبرها فأين العائد منها إلى المبتدأ؟ أجاب عنه بأن الظاهر قائم مقام العائد على التقديرين فإنا اعتدنا لهم. ثم إنه تعالى لما ذكر من له أجر عظيم من المبايعين ومن له عذاب أليم في السعير من الظانين ذكر بعده وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر الآية للدلالة على عظم الأمرين جميعا لأن من عظم ملكه يكون أجره وهبته في غاية العظمة وكذا يكون عذابه في غاية الشدة.