حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 615
بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ أن يغيروه وهو وعده لأهل الحديبية أن يعوضهم عن مغانم مكة مغانم خيبر. وقيل: قوله: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا [التوبة: 83] والظاهر أنه في تبوك. والكلام اسم للتكليم غلب في الجملة المفيدة. وقرأ حمزة والكسائي «كلم اللّه» وهو جمع قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا نفى في معنى النهي كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا أن نشارككم في الغنائم. وقرئ بالكسر بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ لا يفهمون. إِلَّا قَلِيلًا (15) إلا فهما قليلا وهو فطنتهم لأمور الدنيا.
ومعنى الإضراب الأول رد منهم أن يكون حكم اللّه أن لا يتبعوهم وإثبات الحسد.
والثاني رد من اللّه لذلك وإثبات لجهلهم بأمور الدين.
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ كرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) حال من المحلفون أو مستأنف لبيان مرادهم من قولهم: ذَرُونا، والمراد بكلام اللّه وعده بأن تكون غنائم خيبر لأهل الحديبية خاصة فقال عليه الصلاة والسّلام: «لا يخرج إلى خيبر إلا أهل الحديبية» وجعل ذلك عوضا لهم عن غنائم أهل مكة إذ انصرفوا منها على صلح ولم يصيبوا منها شيئا. وهذا القول هو الأشهر عند المفسرين والأظهر نظرا إلى قوله تعالى: كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ أي من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر. وقيل: المراد بكلام اللّه قوله: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا [التوبة: 83] بناء على أن القوم لما تخلفوا وأطلع اللّه تعالى نبيه على باطنهم وأظهر نفاقهم قال تعالى له عليه الصلاة والسّلام: فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [التوبة: 83] فالقوم أرادوا بقولهم: ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ أن تبدلوا ذلك الكلام بالخروج معه. ولم يرض المصنف بهذا القول بناء على أن ذلك الكلام ورد في غزوة تبوك لا في هذه الواقعة. قوله: (وإثبات الحسد) عطف على قوله: «رد منهم» والمعنى: فسيقولون تكذيبا لكم فيما أخبرتموهم من أنه تعالى كذلك قال من قبل ما قال اللّه كذلك بل تحسدوننا أن نصيب معكم من الغنائم.
والإضراب الثاني رد من اللّه تعالى لما زعموه من أن النهي عن اتباعهم لأجل الحسد وإثبات لجهلهم شأن النبي وما يصح أن يكون منه وما لا يصح أثبت لهم فهما قليلا وهو فهمهم بظاهر من الحياة الدنيا.
قوله: (كرر ذكرهم) فإن المراد من المخلفين هم الذين منعوا عن الخروج إلى خيبر في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه عليه الصلاة والسّلام لما قال لهم لن تتبعونا ولَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا [التوبة: 83] وهم جمع كثير من قبائل شتى دعت الحاجة إلى بيان قبول توبتهم فإنهم لم يبقوا على ذلك ولم يكونوا من الذين مردوا على النفاق بل منهم من رجع عنه وحسن حاله،