فهرس الكتاب

الصفحة 4683 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 635

بالنبي والرسول، وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة في الإيقاظ والدلالة على استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ كراهة أن تحبط فيكون علة للنهي أو لأن تحبط على أن النهي عن الفعل المعلل باعتبار التأدية، لأن في الرفع والجهر استخفافا قد يؤدي إلى الكفر المحبط وذلك إذا ضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة. وقد روي أن ثابت بن قيس رضي اللّه عنه كان في أذنه وقر وكان جهوريا، فلما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأن تغضوا من أصواتكم بحيث يكون صوته عليه الصلاة والسّلام غالبا على أصواتكم.

ومعنى الثاني أنكم إذا كلمتموه وهو عليه الصلاة والسّلام ساكت فلا تبلغوا بالجهر في القول الجهر السائر بينكم بل لينوا القول لينا يقارب الهمس الذي يضاد الجهر. وهذا الفرق خلاصة ما في الكشاف. والمصنف فرق بينهما بأن مدلول النهي الأول حرمة رفع الصوت فوق صوته عليه الصلاة والسّلام، ومدلول الثاني حرمة الجهر بأصواتهم مع كونها ليست بأرفع من صوته عليه الصلاة والسّلام، وهذا العنى لا يستفاد من النهي الأول فلا تكرير. والترجيب بالجيم المنقوطة التعظيم يقال: رجبته بكسر الجيم إذا هبته فهو مرجوب أي معظم، ومنه سمي رجب لأنهم كانوا يعظمونه في الجاهلية ولا يستحلون فيه القتال وإنما قيل له رجب مضر لأنهم كانوا أشد تعظيما له. قوله: (وتكرير النداء لاستدعاء مزيد الاستبصار) فإن النداء تنبيه للمنادى واستدعاء منه أن يستبصر أي يتحول من الغفلة إلى البصيرة حتى يقبل استماع الكلام وفهمه، فيكون تكريره استدعاء لمزيد الاستبصار ومبالغة في التنبيه والإيقاظ وإشعارا بأن كل واحد من الكلامين مقصود على حدة لقصد إقبال المخاطب على استماعه، فإنه إذا كان مؤداهما واحدا كما في قولك: يا زيد لا تنطق بالباطل ولا تتكلم إلا بالحق، لا يحسن تخلل النداء بينهما كما يحسن عند اختلاف المطلوب منهما. قوله: (فيكون علة للنهي) أي على طريق التنازع فإن كل واحد من قوله: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ يطلبه من حيث المعنى فيكون علة للثاني عند البصريين وللأول عند الكوفيين. كأنه قيل: انتهوا عما نهيتم عنه لخشية حبوط أعمالكم وكراهته، فحذف المضاف ولام التعليل إذ النهي عن الفعل المعلل باعتبار التأدية. والفرق بين الوجهين أن المعلل هو الأول والفعل المنهي في الثاني كأنه قيل: انتهوا عن الفعل الذي تفعلونه لأجل حبوط أعمالكم، واللام فيه لام العاقبة كما في قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص: 8] فإنهم لم يقصدوا بما فعلوه من رفع الصوت والجهر حبوط أعمالهم إلا أنه لما كان بحيث قد يؤدي إلى الكفر المحبط جعل كأنه مثله، فأدخل عليه لام العلة تشبيها لمؤدي الفعل بالعلة الغائية.

قوله: (وكان جهوريا) أي جهير الصوت يقال: جهور بالقول أي رفع صوته، وجهر مثله وهو رجل جهوري الصوت أي جهير الصوت. قيل: إن ثابت بن قيس مات بخير حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت