حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 637
الفعل باعتراف الأصل، أو حزب اللّه قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى فإنها لا تطهر إلا بالاصطبار عليها، أو أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا ذابه وميز بريزه من خبثه لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) لغضهم وسائر طاعاتهم.
والتنكير للتعظيم. والجملة خبر ثان «لأن» أو استئناف لبيان ما هو جزاء الغاضين إحمادا لحالهم كما أخبر عنهم بجملة مؤلفة من معرفتين والمبتدأ اسم الإشارة المتضمن لما جعل عنوانا لهم والخبر الموصول بصلة دلت على بلوغهم أقصى الكمال مبالغة في الاعتداد بغضهم والارتضاء له وتعريضا بشناعة الرفع والجهر وأن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك.
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ من خارجها خلفها أو قدامها. و «من»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويحتمل أن يكون مجازا عن المعرفة على طريق إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب، لأن الامتحان سبب للمعرفة. فعلى هذا الاحتمال تكون اللام صلة محذوف هو حال من مفعول «امتحن» أي امتحنها وعرفها كائنة للتقوى كما في قوله: أنت لها أحمد من بين البشر أي أنت كائن لها. قوله: (أو حزب اللّه قلوبهم بأنواع المحن) فيكون الامتحان على أصل معناه وهو الاختبار بالمحن والشدائد، فتكون اللام حينئذ للتعليل والمعنى: امتحنها بالشدائد لأجل التقوى أي لأجل ظهورها. قوله: (أو أخلصها للتقوى) أي جعلها خالصة بأن أزال عنها الملكات الردية والعادات الدنية فيكون امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ استعارة تمثيلية من امتحن الذهب بأن شبه تنقية القلوب عما سوى التقوى وجعلها خالصة لها بامتحان الذهب الإبريز وتخليصه من الخبث بإذابته بالنار فأطلق عليها اسم الامتحان. قوله: (بجملة مؤلفة من معرفتين) وهي قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ فإن «أولئك» مبتدأ والموصول بصلته خبره، ومثل هذا التركيب يفيد الحصر كما في: زيد المنطلق، ففيه تعريض بأن حال الذين لم يغضوا أصواتهم على خلاف حال هؤلاء الغاضين فيكون المبتدأ الثاني اسم إشارة يفيد أن المشار إليه جدير بما ذكر بعده من الحكم لأجل اتصافه بما ذكر قبله من مضمون جملة الصلة وهو التأدب في حضرة الرسول بغض الصوت، وكون الصلة دالة على بلوغهم أقصى الكمال لأن المقام مقام المدح والتعظيم كأنه قيل: هم الذين شرفهم اللّه بامتحان القلوب وتمرينها على التقوى. وفيه مبالغة في الاعتداد بغضهم والارتضاء له حيث جعل ذلك سببا لاختصاص المشار إليهم بما يرد بعد أولئك من كون التقوى صفة راسخة لقلوبهم أو كون قلوبهم خالصة للتقوى طاهرة عما ينافيها من الرذائل.
قوله: (من خارجها خلفها أو قدامها) لأن وراء الحجرات عبارة عن الجهة التي يواريها شخص الحجرة بجثتها أي من أي ناحية، ولا بد أن تكون تلك الجهة خارج الحجرة لأن ما