فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 638

ابتدائية فإن المناداة نشأت من جهة الوراء وفائدتها الدلالة على أن المنادى داخل الحجرة إذ لا بد وأن يختلف المبدأ والمنتهى بالجهة. وقرئ «الحجرات» بفتح الجيم وسكونها وثلاثها جمع حجرة وهي القطعة من الأرض المحجورة بحائط، ولذلك يقال لحظيرة الإبل: حجرة وهي فعلة بمعنى مفعول كالغرفة والقبضة. والمراد حجرات نساء النبي عليه الصلاة والسّلام وفيها كناية عن خلوته بالنساء ومناداتهم من ورائها إما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها، أو بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له، فأسند فعل الأبعاض إلى الكل وقيل: إن الذي ناداه عيينة بن حصين والأقرع بن حابس وفدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سبعين رجلا من بني تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا: يا محمد اخرج إلينا. وإنما أسند الفعل إلى جميعهم لأنهم رضوا بذلك، أو أمروا به، أو لأنه وجد فيما بينهم أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة سيما لمن كان بهذا المنصب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في داخلها من الجهة لا يواري عمن فيها بجثة الحجرة. قوله: (وفائدتها الدلالة على أن المنادى داخل الحجرة) وجه دلالة «من» الابتدائية على ذلك أن الوراء المعنى المذكور مكان مبهم يتناول كل جزء من أجزاء المسافة التي كانت خارج الحجرة فإذا دخلت عليه «من» الابتدائية كانت تلك الجهة المبهمة على إبهامها مبدأ النداء والمبدأ لا بد له من المنتهى ولا بد أن يكون المنتهى غير المكان الذي ابتدئ منه النداء وذلك لا يكون إلا بأن يكون المنتهى داخل الحجرة، لأن النداء لما ابتدئ من الجهة المسماة بالوراء وقد تقرر أنها خارج الحجرة وأنها مبهمة صح أن يكون كل جزء من أجزائها مبدأ النداء، فلو فرض أن يكون المنادى خارج الحجرة لكانت تلك الجهة منتهى النداء أيضا وهو غير جائز لاستلزامه أن تكون تلك الجهة الواحدة مبدأ ومنتهى، ولو قيل: ينادونك وراء الحجرات بدون كلمة «من» لما دل عليه أي على كون المنادى داخل الحجرة فإنه إنما استفيد من جعل خارج الحجرة مبدأ النداء، وإذا خلا الكلام عن كلمة «من» لا يكون فيه دلالة على الابتداء والانتهاء ولا يفيد ما هو المقصود منه، فإن المقصود إنكار أنهم ينادونه من الخارج وهو عليه السّلام في الحجرة، وإنكار هذه الصورة بخصوصها موقوف على اشتمال الكلام على «من» الابتدائية.

قوله: (أو بأنهم تفرقوا الخ) أي ويجوز أن يكون منهم من تولى لندائه من وراء كل حجرة منها ورضي الباقون به فصاروا كأنهم نادوه جميعا من ورائها. قرأ الجمهور «الحجرات» بضمتين وهي جمع حجرة بمعنى محجورة كقبضة بمعنى مقبوضة وهي الموضع يحجره الإنسان لنفسه ويمنع غيره من أن يشاركه فيه من الحجر وهو المنع والحظيرة قطعة محجورة من الأرض تعمل للإبل من شجر لتقيها الحر والبرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت