فهرس الكتاب

الصفحة 4687 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 639

وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ أي ولو ثبت صبرهم وانتظارهم حتى تخرج فإن «أن» وإن دلت بما في حيزها على المصدر دلت بنفسها على الثبوت ولذلك وجب إضمار الفعل، و «حتى» تفيد أن الصبر ينبغي أن يكون مغيا بخروجه فإن «حتى» مختصة بغاية الشيء في نفسه ولذلك تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، ولا تقول: حتى نصفها بخلاف «إلى» فإنها عامة. وفي «إليهم» إشعار بأنه لو خرج لا لأجلهم ينبغي أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم. لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ لكان الصبر خيرا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء والثواب والإسعاف بالمسؤول. إذ روي أنهم وفدوا شافعين في أسارى بني العنبر فأطلق النصف وفادى النصف. وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) حيث اقتصر على النصح والتقريع لهؤلاء المسيئين للأدب التاركين تعظيم الرسول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولو ثبت صبرهم) لما كانت كلمة «لو» حرف شرط وجب أن يليها الفعل ظاهرا أو مقدرا، فلذلك جعل قوله: «إنهم صبروا» في محل الرفع على أنه فاعل فعل مقدر وأوله بالمفرد وجعل اسم «كان» ضميرا راجعا إلى هذا المفرد، وجعل دلالة كلمة «أن» على الثبوت دليلا على تعين ثبت لكونه مقدرا من بين الأفعال. ثم أشار إلى الفرق بين أن يقال حتى تخرج إليهم وإلى أن تخرج إليهم، بأن «حتى» إنما تدل على ما هو غاية في نفس الأمر مع قطع النظر عن الجعل والاعتبار، بخلاف «إلى» فإنها عامة في كل نهاية سواء كانت جعلية في نفس الأمر فالمغيا حتى لا يجوز أن يكون لها غاية أخرى غير مدخولها لأن ما هو غاية في نفس الأمر لا يكون متعددا بخلاف المغيا ب «إلى» لجواز ما يبنى على الجعل. قوله: (إذ روي أنهم وفدوا شافعين في أسارى بني العنبر) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرية إلى حي بني العنبر وأمر عليهم عيينة بن حصين، فلما علموا أنه توجه نحوهم هربوا وتركوا عيالهم فسباهم عيينة وقدم بهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري فقدموا وقت الظهيرة فألفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نائما في أهله. فلما رأتهم الذراري أكبوا على آبائهم يبكون وكان لكل امرأة من نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيت وحجرة، فجعلوا ينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه من نومه، فخرج عليه الصلاة والسّلام إليهم فقالوا: يا محمد فادنا عيالنا، فنزل جبريل عليه السّلام فقال: إن اللّه يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلا فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أترضون أن يكون بيني وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم» ؟ قالوا: نعم. قال سبرة: أنا لا أحكم بينهم وعمي شاهد. فقال: «أترضون شابه بن ضرار» ؟ فرضوا ففادى نصفهم وأعتق نصفهم، فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت