فهرس الكتاب

الصفحة 4688 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 640

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فتعرّفوا وتفحصوا. روي أنه عليه الصلاة والسّلام بعث وليد بن عقبة مصدقا إلى بني المصطلق، وكان بينه وبينهم أحنة فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع، وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم بقتالهم. فنزلت. وقيل: بعث إليهم خالد بن الوليد بعده فوجدهم منادين بالصلاة مجتهدين، فسلموا إليه الصدقات فرجع. وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم وتعليق الأمر بالتبيين على فسق المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل من حيث إن المعلق على شيء بكلمة أن عدم عند عدمه وأن خبر الواحد لو عجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتب على الفسق إذ الترتيب يفيد التعليل وما بالذات لا يعلل بالغير، وقرأ حمزة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مصدقا) حال مقدرة من الوليد أي آخذ للصدقة وهي الزكاة فإنه كما يطلق على من يصدقك في حديثك يطلق أيضا من يأخذ صدقات السوائم. وفي الصحاح: المصدق الذي يصدقك في حديثك والذي يأخذ صدقات الغنم والمتصدق الذي يعطي الصدقة. وقوله تعالى: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ [الحديد: 18] أصله المتصدقين والمتصدقات قلبت التاء صادا وأدغمت. والأحنة الحقد والبغض الكامن. قوله: (وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد) أي بعثه إليهم بعد رجوع الوليد بن عقبة عنهم في عسكر. وقال: أخف عنهم قدومك إليهم بالعسكر وأدخل عليهم ليلا مستخفيا، هل ترى شعائر الإسلام وآدابه؟ فإن رأيت منهم ذلك فخذ منهم زكاة أموالهم وإن لم تر منهم ذلك فاستعمل فيهم ما يفعل في الكفار.

ففعل ذلك خالد وأتاهم وقت المغرب فسمع أذان صلاة المغرب والعشاء ووجدهم مجتهدين أي باذلين وسعهم ومجهودهم في امتثال أمر اللّه، فأخذ منهم صدقاتهم وانصرف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره الخبر. فنزلت. قوله: (وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم) أي في الفساق والأنباء كأنه قيل: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ أي فاسق كان بِنَبَإٍ أي نبأ كان فتوقفوا فيه ولا تعتمدوا على قول الفاسق، وأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع من أخرج الكلام بلفظ الشرط المحتمل الوقوع لندرة مثله فيما بين أصحابه عليه الصلاة والسّلام.

قوله: (وتعليق الأمر بالتبين على فسق المخبر) استدل الشافعي بهذا التعليق على أن خبر الواحد العدل شهادة مقبولة فإنه تعالى لما علق الأمر بالتوقف على كون المخبر فاسقا علم أن لا توقف في خبر العدل لأن خبر العدل لو لم يكن مقبولا لما بقي لترتيب الحكم على فسق المخبر فائدة. وهذا من باب التمسك بمفهوم المخالفة. واستدل به أيضا على أن شهادة الفاسق لا تقبل بناء على أنه تعالى أوجب التبين والتوقف فيما أخبر به إلى أن يتبين حقيقة الحال والحكم كذلك قبل إخباره فلم يفد إخباره شيئا ونحن نستدل به على قبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت