فهرس الكتاب

الصفحة 4689 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 641

والكسائي «فتثبتوا» أي فتوقفوا إلى أن يتبين لكم الحال أَنْ تُصِيبُوا كراهة إصابتكم قَوْمًا بِجَهالَةٍ جاهلين بحالهم فَتُصْبِحُوا فتصيروا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (6) مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع. وتركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر مع اللزوم.

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ «إن» بما في حيزه ساد مسد مفعولي «اعلموا» باعتبار ما قيد به من الحال. وهو قوله: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ فإنه حال من أحد ضميري «فيكم» ولو جعل استئنافا لم يظهر للأمر فائدة. والمعنى: إن فيكم رسول اللّه على حال يجب تغييرها وهي أنكم تريدون أن يتبع رأيكم في الحوادث ولو فعل ذلك لعنتم أي لوقعتم في العنت وهو الجهد والهلاك. وفيه إشعار بأن بعضهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شهادته، فإنه تعالى أمر بالتأني في قبول شهادته لا بردها. وقرئ «فتثبتوا» من التثبت وهو التأني والثبات وترك التسارع إلى أن يتبين الحال. قوله: (كراهة إصابتكم) فإن مثله مفعول له بتقدير المضاف عند البصريين. وتقديره عند الكوفيين «لئلا تصيبوا» . قوله: (بجهالة) حال من الضمير في «أن تصيبوا» وقوله: «فتصبحوا» عطف على قوله: «أن تصيبوا» ومعناه:

فتصيروا، فإن أصبح يستعمل على ثلاثة أوجه: أحدها أنه بمعنى دخول الإنسان في الصباح، والثاني بمعنى كان الأمر وقت الصباح كما يقال: أصبح المريض اليوم خيرا مما كان يراد به كونه في وقت الصباح على حالة هي خير مما كان قبله، والثالث أنه بمعنى صار تقول:

أصبح زيد غنيا أي صار غنيا من غير إرادة وقت دون وقت. وهذا المعنى هو المراد منه في هذه الآية وكذلك أمسى وأضحى وفي هذه الآية دلالة على أن الجاهل لا بد أن يصير نادما على ما فعله بعد زمان فعله وهو دائم الندم على ما وقع منه مع تمني أنه لم يقع وتركيب حروفه لا يعرى عن إفادة معنى الدوام، يقال: أدمن الأمر إذا أدامه، ومدن بالمكان أي أقام به ومنه المدينة، ولزومه قد يكون لقوته من أول الأمر وقد يكون لعدم غيبته غيبة موجبة لبعده عن الخاطر وقد يكون لكثرة تذكره ولغير ذلك من الأسباب. قوله: (من أحد ضميري فيكم) الأول مرفوع مستتر فيه أو مستقر والثاني مجرور بارز وتقدير الكلام على أن يكون حالا من الضمير المرفوع أنه عليه الصلاة والسّلام كائن فيكم على حالة يجب تغييرها وهي أنكم تريدون منه أن يطيعكم ويتبع رأيكم ويفعل ما تستصوبونه وتقديره على أن يكون حالا من الضمير المجرور أنه عليه الصلاة والسّلام كائن فيكم وأنتم على حالة يجب عليكم أن تغيروها وهي ما ذكر ويجب تغيير تلك الحال التي أنتم عليها، أو هو عليه الصلاة والسّلام عليها لأنه عليه الصلاة والسّلام لو فعل ما أردتم منه لعنتم أي لوقعتم في شدة وهلاك أو إثم. قوله: (ولو جعل استئنافا لم يظهر للأمر فائدة) أي لو لم يعتبر تقييد قوله تعالى:

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ بما بعده لم يكن لذكره معطوفا على قوله: فَتَبَيَّنُوا فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت