فهرس الكتاب

الصفحة 4690 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 642

أشار عليه بالإيقاع ببني المصطلق. وقوله: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ استدراك ببيان عذرهم وهو أنهم من فرط حبهم للإيمان وكراهتهم الكفر حملهم على ذلك لما سمعوا قول الوليد، أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم إحمادا لفعلهم وتعريضا لذم من فعل. ويؤيده قوله: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) أي أولئك المستثنون هم الذين أصابوا الطريق السوي و «كره» متعد بنفسه إلى مفعول واحد فإذا شدد زاد له آخر، لكنه لما تضمن معنى التبغيض نزل «إليكم»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإن الجملة الشرطية التي عطف عليها قوله: وَاعْلَمُوا مسوقة لتقريع من تسارع إلى قبول قول الوليد حيث أشار عليه عليه الصلاة والسّلام بأن يوقع ببني المصطلق فلا بد أن يكون للجملة التي عطف عليها مدخل في التقريع، وذلك إنما يكون بأن يكون ما بعدها حالا من أحد الضميرين، فإنه لو كانت جملة مستأنفة ولم تكن قيدا لما قبلها لم يكن لما قبلها فائدة فلا يكون لها حينئذ مدخل في إفادة التقريع، لأنا لا نسلم أنه على تقدير أن يكون قوله:

لَوْ يُطِيعُكُمْ الخ كلاما مستأنفا لا يكون للأمر فائدة لجواز أن يكون توبيخا لهم بتنزيلهم منزلة من لا يعلم أنه عليه الصلاة والسّلام بين أظهرهم، أو منزلة من لا يعلم أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قصر في تعظيمه وأراد أن يستتبع رأيه الصائب لارائه الفاسدة وطاعته عليه الصلاة والسّلام له فيما استصوبه من تصديق الوليد والإيقاع ببني المصطلق، ويكون قوله تعالى: لَوْ يُطِيعُكُمْ استئنافا لبيان فساد ما أرادوه من طاعته عليه الصلاة والسّلام. قوله:

(استدراك ببيان عذرهم) أي عذر من اعتمد على كلام الفاسق وأشار إلى الإيقاع ببني المصطلق، وهذا على تقدير أن يكون المخاطبون بقوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ هم المخاطبون بقوله: لَوْ يُطِيعُكُمْ ومعنى الاستدراك دفع توهم أن يكون الحامل على تصديقهم الوليد والإقدام على الإيقاع ببني المصطلق هو محبة الظلم والفساد في الأرض بغير حق ببيان أنه إنما نشأ من محبة الإيمان وكراهة الكفر. قوله: (أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم) عطف على «عذرهم» أي أو هو استدراك ببيان صفته، وهذا على تقدير أن يكون المخاطبون بقوله: لَوْ يُطِيعُكُمْ من اعتمد على نبأ الفاسق ومال إلى العمل بمقتضاه ويكون المخاطبون بقوله: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ الكاملين الذين لم يعتمدوا على كل ما سمعوه من الأخبار فسيق الكلام الثاني مدحا لهم في مقابلة من ذمهم باضطرابهم بكل ما سمعوه، فكما أن الأولين مدحوا بافعلوه مدح المتبصرون بما فعلوا أيضا. وتحبيب الإيمان فعل اللّه تعالى والشخص لا يحمد بما لا يفعله من فعل غيره فينبغي أن يراد به ما هو فعلهم وهو إيثارهم الإيمان والطاعة على الكفر والعصيان ليصلح باعثا لأن يثنى عليهم بذلك، كأنه قيل: ولكن حالكم يخالف حالهم فلذلك وقاكم اللّه تعالى من الوقوع في العنت. وعلى التقديرين صح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت