فهرس الكتاب

الصفحة 4691 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 643

منزلة مفعول آخر والكفر تغطية نعم اللّه تعالى بالجحود والفسوق الخروج عن القصد والعصيان الامتناع عن الانقياد.

فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً تعليل لكره أو حبب وما بينهما اعتراض لا للراشدين،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستدراك ب «لكن» فإن إحدى الجملتين إذا عطف إحداهما على الأخرى ب «لكن» يجب أن يكون بينهما مغايرة بالنفي والإثبات، وههنا وإن لم يتغايرا لفظا فقد تغايرتا معنى يقال: بغض الرجل بضم الغين أي صار بغيضا، وبغضه اللّه إلى الناس تبغيضا فأبغضوه أي مقتوه فهو مبغض وبغيض. فإن قيل: لم اختير لفظ المضارع على الماضي في قوله تعالى: لَوْ يُطِيعُكُمْ مع أن «لو» للماضي سواء دخلت على الماضي أو المستقبل كما أن «أن» للمستقبل على أيهما دخلت؟ أجيب بأنه لم يقل: لو أطاعكم للدلالة على أنه كان في إرادتهم استمرار عمله عليه الصلاة والسّلام على ما يستصوبونه وأنه كلما عن لهم رأي في أمر كان معولا عليه كما يقال: فلان يقري الضيف ويحمي الحريم، ويراد أنه ديدن له ومستمر عليه. فكلمة «لو» هنا تفيد امتناع الاستمرار لأن وقوعهم في الهلاك أو الإثم إنما يلزم من استمراره عليه الصلاة والسّلام على إطاعتهم فيما يعن لهم ويستصوبونه، لأن فيه انقلاب الرئيس مرؤوسا لا سيما إذا كان الرئيس في منصب لا يليق به أن يقطع الأمر ويحكم فيه إلا اتباعا لما نزل من الوحي النازل واستمراره على اتباع رأي أهل الضلالة وإيثار طريق الضلال على طريق الهدى فلا جرم أنه يكون مؤداه الهلاك. وأما طاعته إياهم في بعض ما يرونه فقد رخص اللّه تعالى في ذلك بل أمره به استمالة لقلوبهم وتعليما لهم طريق الاجتهاد فلذلك قال في كثير من الأمر وجعل الممتنع طاعته لهم في الكثير أو في الكل.

قوله: (والكفر تغطية نعمة اللّه بالجحود) وهو الإنكار مع العلم وأجل نعمه تعالى ما يتوصل به إلى الإيمان والطاعة والثواب المؤبد كدلائل الوحدانية والعقل والتمييز والقوى والأعضاء السليمة وسائر الأسباب المعينة للطاعة، والكافر على الإطلاق من أهمل ما يتوصل به إلى الإيمان بالوحدانية والنبوة، والكافر لسائر النعم من ترك شكرها ولم يصرفها إلى ما خلق له. والقصد العدل وهو ضد الجور وأصل الجور أن يظلم المرء نفسه بأن يتعدى حدود اللّه وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق: 1] فلذلك فسر الفسوق بالخروج عن القصد أي عن العدل والعصيان بمعنى الامتناع عن الانقياد شامل لجميع الذنوب، والفسوق مختص بالكبائر.

قوله: (لا للراشدين) لانعدام شرط انتصاب المفعول له وهو أن يتحد الفاعل للعلة والمعلول لأن الرشد فعل القوم والفضل والإنعام فعل اللّه تعالى. ولما ورد أن يقال: وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت