فهرس الكتاب

الصفحة 4706 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 658

قولوا أسلمنا ولم يواطئ قلوبكم ألسنتكم بعد. وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بالإخلاص وترك النفاق. لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ لا ينقصكم من أجورها شَيْئًا من لات ليتا إذا نقص. وقرأ البصريان «لا يألتكم» من الألت وهو لغة غطفان. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لما فرط من المطيعين. رَحِيمٌ (14) بالتفضل عليهم.

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا لم يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة. وفيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ معناه نفي الإيمان عنكم فهو بهذا الاعتبار تكرير لقوله: لَمْ تُؤْمِنُوا فما الفائدة في هذا التكرير؟ وتقرير الجواب أنه وإن كان باعتبار اشتماله على نفي الجواب عنهم تكريرا للأول إلا أنه قد انضم إليه باعتبار كونه حالا من ضمير «قولوا» معنى آخر خرج به عن كونه تكرارا، فإن الأول تكذيب لهم في دعواهم والثاني توقيت لما أمروا به من القول أي قولوا أسلمنا ما دمتم على هذه الصفة وهي إن لم يدخل الإيمان في قلوبكم بعد. فإن الواو «ولما» واو الحال وذو الحال الضمير في «قولوا» قيد كونهم مأمورين بأن يقولوا أسلمنا دون آمنا بحال عدم دخول الإيمان في قلوبهم أي قولوا أسلمنا ما دمتم على هذه الصفة، فظهر بهذا التقرير أنه توقيت «لقولوا» . ومعنى التوقع في «لما» يدل على أن حصول الإيمان في قلوبهم متوقع سيحصل عند اطلاعهم على محاسن الإسلام فإنهم قد آمنوا فيما بعد فإن لما نفى لفعل قد يتوقع. قوله: (وقرأ البصريان لا يألتكم) بهمزة ساكنة بين الياء واللام من ألته حقه يألته من بابي ضرب ونصر. والسوسي يبدل الهمزة ألفا على أصله، والباقون «يلتكم» بغير همز من لاته يليته مثل باعه يبيعه وهما لغتان معناهما لا ينقصكم، فالأولى لغة غطفان وأسد والثانية لغة الحجاز. وقيل: من ولته يلته كوعده يعده فالمحذوف من يلتكم على هذا فاء الكلمة، وعلى كونها من لات عينها وهما بمعنى نقصه حقه. قال الإمام: معنى قوله: «لا يلتكم» أنكم إذا أتيتم بما يليق بضعفكم من الحسنة المعروفة بالإخلاص وترك النفاق فهو تعالى يأتيكم بما يليق بفضله من الجزاء لا ينقص منه نظرا إلى ما في حسناتكم من النقصان والتقصير، وهذا لأن من حمل إلى ملك فاكهة طيبة يكون ثمنها في السوق درهما مثلا فأعطاه الملك درهما أو دينارا انتسب الملك إلى قلة العطاء بل إلى البخل. فليس معنى الآية أنه يعطي من الجزاء مثل عملكم من غير نقص بل المعنى يعطي ما تتوقعونه بأعمالكم من غير نقص، ويؤيد ما قاله قوله تعالى عقيبه:

إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ثم إنه تعالى لما نفى الإيمان عن الأعراب أشار إلى ما يوجب نفيه عنهم وبيّن لهم أن حقيقة الإيمان ما هو وأن ادعائه ممن يصح فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الآية.

قوله: (إذا أوقعه في الشك مع التهمة) أي إذا أوقعه في الشك فيما صدقه وآمن به وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت