حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 659
إشارة إلى ما أوجب ... «1» الإيمان عنهم. و «ثم» للإشعار بأن اشتراط عدم الارتياب في اعتبار الإيمان ليس حال الإيمان فقط بل فيه وفيما يستقبل فهي كما في قوله: ثُمَّ اسْتَقامُوا [فصلت: 30؛ الأحقاف: 13] وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ في طاعته والمجاهدة بالأموال والأنفس تصلح للعبادات المالية والبدنية بأسرها.
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) الذين صدقوا في ادعاء الإيمان.
قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ أتخبرونه بقولكم آمنا وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) لا يخفى عليه خافية وهو تجهيل لهم وتوبيخ.
روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون. فنزلت هذه.
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا يعدون إسلامهم عليك منة وهي النعمة التي لا يستثيب موليها ممن يزلها إليه من المن بمعنى القطع لأن المقصود بها أقطع حاجته.
وقيل: النعمة الثقيلة من المن. قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ أي بإسلامكم فنصب بنزع الخافض، أو تضمين الفعل معنى الاعتداد بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ على ما زعمتم مع أن الهداية لا تستلزم الاهتداء. وقرئ «إن هداكم» بالكسر و «إذ هداكم» إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (17) في ادعاء الإيمان وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فللّه المنة عليكم. وفي سياق الآية لطف وهو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا ومنوا به نفى أنه إيمان وسماه إسلاما بأن قال: يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام وليس بجدير أن يمن عليك بل لو صح ادعاؤهم الإيمان فللّه المنة عليهم بالهداية له لا لهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاتهام لمن صدقه على أن الشك بالنسبة إلى المخبر به والتهمة بالنسبة إلى من أخبر بذلك بأن ينسب تهمة الكذب إليه بعد ما صدقه واعترف بأن ما قاله حق يعني أن المؤمن إنما يكون مؤمنا بالتصديق بأن يبلغ ذلك التصديق درجة اليقين بحيث لا يطرأ عليه الشك والاتهام بتشكيك المشكك فيما يستقبل من الزمان. قوله: (وثم للإشعار الخ) جواب عما يقال من أن عدم الارتياب لا ينفك عن الإيمان لكونه داخلا في مفهوم الإيمان لما مر من أن الإيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب، فكيف جعل متراخيا عن الإيمان فإن «ثم» للتراخي». وتقرير الجواب أن قوله: آمَنُوا أفاد أنهم صدقوا تصديقا خاليا عن الارتياب حال الإيمان من حيث إن الخلو عنه يعتبر في مفهوم الإيمان وقوله: ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا أفاد أنهم لم يحدث لهم الارتياب في كل زمان وإن طال كما يحدث ذلك لمن ضعف يقينه فللإشعار بهذا المعنى
(1) موضع النقط بياض قدر كلمة في الأصل.