فهرس الكتاب

الصفحة 4747 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 699

للمستجدي والمتعفف الذي يظن غنيا فيحرم الصدقة.

وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) أي فيها دلائل من أنواع المعادن والحيوان، أو وجوه دلالات من الدحو والسكون وارتفاع بعضها عن الماء واختلاف أجزائها في الكفيات والخواص والمنافع تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته.

وَفِي أَنْفُسِكُمْ أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة، والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الأفعال الغريبة، واستنباط الصنائع المختلفة، واستجماع الكمالات المتنوعة. أَفَلا تُبْصِرُونَ (21) تنظرون نظر من يعتبر

وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ أسباب رزقكم أو تقديره. وقيل: المراد بالسماء السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات. وَما تُوعَدُونَ (22) من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة، أو لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء. وقيل: إنه مستأنف خبره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويجعلونه حقا ثابتا في مالهم. قوله: (للمستجدي) أي لطالب الجدوى وهو العطاء.

والمتعفف الفقير الذي يكف نفسه عن المسألة ويتكلفه يقال: عف عن الحرام يعف أي كف نفسه عنه. قوله: (أي فيها دلائل أو وجوه دلالات) يعني أن الآية يجوز أن تكون بمعنى الدليل وأن تكون بمعنى الدلالة، فعلى الأول يكون المعنى أن الأرض فيها دلائل دالة على قدرة اللّه تعالى وحكمته وتدبيره ووحدانيته وهي المعادن والحيوانات والجبال والأنهار والبحار وأنواع النبات وغير ذلك، وعلى الثاني أن الأرض دليل واحد فيها وجوه دلالات على ما ذكر. وقوله تعالى: «آياتٌ» مبتدأ و «فِي الْأَرْضِ» خبره قدم عليه وقوله: و «فِي أَنْفُسِكُمْ» عطف على «فِي الْأَرْضِ» والمبتدأ محذوف أي وفي أنفسكم آيات فالضمير المنوي في أنفسكم كالمنوي في خبر المبتدأ. وإن رفعت «آيات» على أنها فاعل في قوله: «في الأرض» على ما ذهب إليه الأخفش فإنه يجوز إعمال الظرف وإن لم يعتمد كان الضمير في قوله: «وفي أنفسكم» كالضمير في الفعل في نحو قولك: قام زيد وقعد أو قائم زيد وقعد، والآيات الثابتة في الأنفس أيضا إما بمعنى الدليل إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته أو بمعنى وجوه الدلالات من الهيئات النافعة والمناظر البهية. قوله: (أسباب رزقكم) من الشمس والقمر وسائر الكواكب واختلاف المطالع والمغارب الذي يترتب عليه اختلاف الفصول التي هي مبادئ حصول الأرزاق، فعلى هذا تكون السماء بمعنى القبة الخضراء.

قوله: (أو تقديره) فإن الأرزاق كلها مقدرة من السماء ولو لا السماء لما حصل في الأرض حبة قوت. بيّن اللّه تعالى قدرته التامة ليستدل بها على قدرته على البعث ورتب الآيات الثلاث ترتيبا حسنا: فإن الإنسان لا بد له من أمور تسبقه في الوجود، ومن أمور تقارنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت