فهرس الكتاب

الصفحة 4748 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 700

فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ وعلى هذا فالضمير لما وعلى الأول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعد. مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك. ونصبه على الحال من المستكن في الحق، أو الوصف لمصدر محذوف أي إنه لحق حقا مثل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوجود، ومن أمور تلحقه بعد وجوده. فالأرض التي هي المكان لا بد من سبقها ليوجد الإنسان فيها فبدأ بذكرها فقال: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ ثم ذكر من الآيات ما يقارنه في الوجود من الأجزاء والأعراض فقال: وَفِي أَنْفُسِكُمْ ثم ذكر ما يلحقه بعد وجوده ويحتاج إليه في بقائه فقال: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ من الخير والشر فإن الثواب والعقاب والخير والشر كل ذلك مكتوب في اللوح وهو في السماء وكتب فيه من للجنة ومن للنار، فالمعنى: إن ما ترزقونه في الدنيا وما توعدونه في العقبى كل ذلك مقدر مكتوب في اللوح وهو في السماء.

قوله: (أي مثل نطقكم) يوهم أن «ما» في مِثْلَ ما أَنَّكُمْ مصدرية وليست كذلك لأنها إنما تكون مصدرية إذا وقع بعدها فعل ليكون معها في تأويل المصدر ولا فعل معها ههنا بل هي مزيدة للتأكيد و «أنكم تنطقون» بعدها في محل الجر لإضافة المثل إليها «وأن» مع ما في حيزها في تأويل المفرد لوقوعها موقع المفرد، والمصنف أشار إليه بقوله: «أي مثل نطقكم» شبّه اللّه تعالى تحقق ما أخبر عنه بتحقق نطق الآدمي ووجوده وهذا كما تقول إنه لحق كما أنك ههنا وأنه لحق كما أنك تتكلم، والمعنى: إنه في صدقه وتحققه كالشيء الذي تعرفه فإن قيل: الفاء تستدعي كون ما بعدها واقعا عقيب أمر متقدم عليها كالأمر المتقدم في قوله تعالى: فَوَ رَبِّ السَّماءِ أجيب عنه أولا بأن الأمر المتقدم ههنا هي الآيات المذكورة كأنه قيل: إن ما توعدون لحق بالبرهان المبين ثم بالقسم واليمين، وثانيا بأن الأمر المتقدم هو القسم المذكور بقوله: وَالذَّارِياتِ فالفاء ههنا هي الفاء العاطفة لوقوع الفصل بين القسمين أقسم أولا بالمخلوقات وههنا بربها ترقيا من الأدنى إلى الأعلى. قوله: (ونصبه على الحال) يعني أن نصبه إما على أنه حال من الضمير في «لحق» وإما على أنه صفة مصدر محذوف. وقيل: إن حركته حركة بناء في محل الرفع على أنه صفة «لحق» وبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن كما بنيت غير لذلك في قوله:

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال

فإن «غير» هنا في محل الرفع على أنه فاعل لم يمنع مبنية على الفتح لإضافتها إلى «أن نطقت» ونحوه لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [الأنعام: 94] فيمن قرأ بالفتح. وقيل: سبب بناء مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت