فهرس الكتاب

الصفحة 4749 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 701

نطقكم. وقيل: إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو «ما» إن كانت بمعنى شيء و «إن» بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة «لحق» . ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع.

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ فيه تفخيم لشأن الحديث

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تركبه مع «ما» و «ما» حرف فخرج عن كونه محل الإعراب بالتركيب فبنى لذلك. قوله: (وهو ما إن كانت بمعنى شيء) جوز في «ما» أمرين: كونها زائدة للتأكيد وكونها نكرة موصوفة، وفي الثاني نظر لعدم كون الوصف المذكور هنا فإن قال: هو محذوف والتقدير: مثل شيء حق أعني أنكم تنطقون أو هو أنكم تنطقون على أن يكون أنكم تنطقون في موضع النصب باعني، أو في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف قلنا: الأصل عدم الحذف فلا يصار إليه من غير ضرورة. وأيضا قد نصوا على أن هذه الصفة لا تحذف لإبهام موصوفها فالوجه أن تكون «ما» زائدة للتأكيد ويكون «إنكم تنطقون» في موضع الجر بالإضافة. قوله: (على أنه صفة لحق) فإن قيل: كيف يصح أن يجعل «مثل» صفة للنكرة مع أنه معرفة بالإضافة إلى المعرفة تقديرا لأنه في تقدير مثل نطقكم. قلنا: كلمة «مثل» لتوغلها في الإبهام لا تتعرف بالإضافة إلى المعرفة فصح وقوعها صفة للنكرة مع كونها مضافة إلى المعرفة كما هو كذلك في قراءة من قرأ «مثل ما أنكم» برفع «مثل» فإنه صفة «لحق» و «ما» مزيدة ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه خبر ثان مستقل كالأول، أو على أنه مع ما قبله خبر واحد كقولك: هذا حلو حامض. نقلهما أبو البقاء. وعن الأصمعي أنه قال: أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال: ممن الرجل؟ قلت: من بني أصمع. قال: من أين أقبلت؟ قلت:

من موضع يتلى فيه كلام الرحمن. فقال: اتل عليّ. فتلوت وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا فلما بلغت قوله تعالى: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ قال: حسبك. فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى. فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف إليّ بصوت ضعيف رقيق، فالتفت فإذا أنا بأعرابي قد نحل واصفر فسلم عليّ واستقرأني السورة فلما بلغت الآية صاح وقال: قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا [الأعراف: 44] ثم قال: فهل غير هذا؟ فقرأت فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ فصاح وقال: يا سبحان اللّه من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ولم يصدقوه بقوله حتى ألجؤوه إلى اليمين قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه. كذا في الكشاف. قوله: (فيه تفخيم لشأن الحديث) حيث قرر إتيانه بالإجمال ثم فصله بقوله: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا إلى آخر القصة فإن «هل أتاك» استفهام معناه التغريب والتعجب والتشويق إلى سماعه كما ذكره المصنف في تفسير قوله تعالى في ص: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ص: 21] وهذا الأسلوب إنما يختار إذا كان الحديث الآتي مما له فخامة وشأن عجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت