فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 702

وتنبيه على أنه أوحي إليه. والضيف في الأصل مصدر ولذلك يطلق للواحد والمتعدد.

قيل: كانوا اثني عشر ملكا. وقيل: ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل وسماهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف. الْمُكْرَمِينَ (24) أي مكرمين عند اللّه تعالى أو عند إبراهيم إذ خدمهم بنفسه وزوجته.

إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ظرف للحديث، أو الضيف أو المكرمين فَقالُوا سَلامًا أي نسلم عليكم سلاما. قالَ سَلامٌ أي عليكم سلام، عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم. وقرئا مرفوعين.

وقرأ حمزة والكسائي «قال سلم» وقرئ منصوبا والمعنى واحد. قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وتنبيه على أنه أوحي إليه) أي على أنه ليس مما يعلمه بنفسه بل إنما عرفه بأن أوحي إليه فهو صادق في دعوى الرسالة حيث يخبر عن الأمور الماضية كما وقعت من غير مطالعة كتب التواريخ ولا مصاحبة أصحابها فلا سبيل للإخبار عنها إلا أنه أوحي إليه ذلك، فيكون كل ما أخبر به من أمر البعث وغيره حقا مطابقا للواقع لأن صاحب الوحي لا ينطق عن الهوى فيكون إتيان ذلك الحديث إليه عليه الصلاة والسّلام وإخباره به من جملة الآيات الدالة على حقية البعث، فعلم من هذا التقرير وجه ارتباط الآية بما قبلها. كأنه قيل: أفلا ينظر أصحاب القول المختلف إلى ما يدل على صدقه عليه السّلام في دعوى الرسالة فيؤمنوا به وبحقية جميع ما جاء به عن ربه؟ وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإبعاد لمكذبيه حيث بيّن فيه أنه عليه الصلاة والسّلام ليس أول من خالفه قومه من الأنبياء، وبيّن فيه أيضا هلاك قوم لوط بسبب تكذيبهم إياه عليه السّلام. وقال الإمام النسفي: وجه انتظام هذه الآية بما قبلها أن يراد قصة الخليل ولوط عليهما السّلام لكونها توطئة لما ذكر في آخر القصة من قوله: وَتَرَكْنا فِيها آيَةً [الذاريات: 37] كأنه قيل: من الآيات الواقعة في الأرض ما بقي من آثار قوم لوط المهلكين بسبب كفرهم ومخالفة نبيهم.

قوله: (ظرف للحديث) كما ذكره بعض الأدباء من أن نحو القصة والنبأ والحديث والخبر يجوز إعمالها في الظرف خاصة وإن لم ترد بمعنى المصدر كما في هذه الآية وفي قوله تعالى: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ والسر في جواز إعمالها مع أنها ليست بمعنى المصدر تضمن معانيها الحصول والكون. وقوله «أو للضيف» لأنه في الأصل مصدر ضافه أي نزل به ضيفا ولذلك استوى فيه الواحد والمتعدد، أو للمكرمين إذا فسر بأنهم مكرمون عند إبراهيم كأنه قيل: أكرموا إذ دخلوا عليه ولا يجوز انتصابه «بأتاك» لاختلاف الزمانين. قوله: (أي نسلم عليكم سلاما) يعني أن مبنى النصب كونه مصدرا مؤكدا لفعله المحذوف ومبنى الرفع كونه مبتدأ حذف خبره، وجاز الابتداء بالنكرة لتخصيصها بالتقدم والسلم بكسر السين وسكون اللام بمعنى السّلام. قوله: (وقرئ منصوبا) أي وقرئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت