فهرس الكتاب

الصفحة 4752 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 704

إسحق صلّى اللّه عليه وسلّم. عَلِيمٍ (28) يكمل علمه إذا بلغ.

فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ سارة رضي اللّه عنها إلى بيتها. وكانت في زاوية تنظر إليهم. فِي صَرَّةٍ في صيحة من الصرير. ومحله النصب على الحال أو المفعول أن أول أقبلت بأخذت. فَصَكَّتْ وَجْهَها فلطمت بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب. وقيل: وجدت حرارة دم الحيض فلطمت وجهها من الحياء. عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد؟

قالُوا كَذلِكَ مثل ذلك الذي بشرنا به قالَ رَبُّكِ وإنما نخبرك به عنه إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) فيكون قوله حقا وفعله محكما

قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) لما علم أنهم ملائكة عليه وعليهم السّلام وأنهم لا ينزلون مجتمعين إلا لأمر عظيم سأل عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (إلى بيتها) لما تكلموا في زوجها بولادتها استحيت وأعرضت عنهم، فذكر اللّه تعالى ذلك بلفظ الإقبال إلى البيت ولم يذكره بلفظ الإدبار عن الملائكة. قوله تعالى: (فِي صَرَّةٍ) حال من فاعل أي أقبلت كائنة في صرة. وقيل: لم يكن هناك إقبال من مكان إلى مكان بل أقبلت ههنا بمعنى أخذت وجلست يقال: أقبل يفعل كذا بمعنى أخذ يفعل كذا. فعلى هذا يكون «في صرة» في محل النصب على أنه خبر فعل المقاربة وسماه المصنف مفعولا تشبيها بالمفعول وقد مر في سورة الحجرات أن أفعال المقاربة ترفع الاسم وتنصب الخبر مثل «كان» والصرة الصيحة الشديدة يقال: صر يصر صرا إذا صوت، ومنه صرير الباب والقلم. والصرة أيضا الجماعة وبها فسرها بعضهم أي فأقبلت في جماعة من النساء كن عندها وهي واقفة متهيئة للخدمة. واختلف في حقيقة الصك؛ فقيل: هو الضرب باليد مبسوطة. وقيل: هو ضرب الوجه بأطراف الأصابع فعل المتعجب وهي عادة النساء إذا أنكرن شيئا. والصك في الأصل ضرب الشيء بالشيء العريض. والعاقر المرأة التي لا تحبل ويوصف به الرجل أيضا إذا لم يولد له، والعقيم بمعناه. وكانت سارة عقيما لم تلد قط فلما لم تلد في صغرها وعنفوان شبابها ثم كبر سنها وبلغت سن اليأس استبعدت ذلك وتعجبت فقالت: عَجُوزٌ عَقِيمٌ أي أنا عجوز ومع ذلك كنت في الشباب عقيما فكيف ألد، وكانت يومئذ بنت ثمان وتسعين سنة وكان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام يومئذ ابن تسع وتسعين سنة. وقيل: لما تعجبت قال لها جبريل عليه السّلام: انظري إلى سقف بيتك فنظرت وكانت جذوعه من النخل اليابسة فإذا هي مورقة مثمرة فقال لها: أتعجبين من أمر اللّه ومثل هذا يكون بأمر اللّه تعالى. قوله: (مثل ذلك الذي بشرنا به قال ربك) يعني أن الكاف في «كذلك» في محل النصب على أنه صفة لمصدر قالَ رَبُّكِ أي لا تستبعدي ما بشرنا به فإنه تعالى قال مثل ما أخبرناك به وهو العليم القدير.

قوله: (سال عنه) أي عن الأمر العظيم الذي كان سببا لنزولهم مجتمعين، فإن الخطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت