فهرس الكتاب

الصفحة 4766 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 718

لَهُ مِنْ دافِعٍ (8) يدفعه ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك أنها أمور تدل على كمال قدرة اللّه وحكمته وصدق أخباره وضبط أعمال العباد للمجازاة.

يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا (9) تضطرب والمور تردد في المجيء والذهاب.

وقيل: تحرك في تموج. و «يوم» ظرف.

وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا (10) أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباء.

فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) أي إذا وقع ذلك فويل لهم.

الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) أي في الخوض في الباطل.

يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) يدفعون إليها بعنف وذلك بأن يغل أيديهم إلى أعناقهم ويجمع نواصيهم إلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم.

قوله: (ووجه دلالة هذه الأمور الخ) يعني أن الأيمان إنما تذكر في القرآن من حيث كون الأمور المقسم بها دليلا على تحقق المقسم عليه، فهو تعالى خص هذه الأمور بجعلها مقسما بها لاختصاصها بمزيد الدلالة على تحقق المقسم عليه، ففي الأقسام بها تعظيم لشأنها من حيث دلالتها على ثبوت المدعي ولا خفاء في دلالتها بأسرها على القدرة الكاملة والحكمة البالغة وما يدل عليها يدل على صدق أخباره جميعا فيكون صادقا في الأخبار بضبط أعمال العباد ومجازاتهم على حسب أعمالهم. قوله: (ويوم ظرف) لم يبين أن عامله ما هو إشارة إلى جواز أنه واقع أو دافع. والظاهر أن العامل فيه واقع وأن الجملة المنفية معترضة بين العامل ومعموله تأكيدا لما سبقه لأن جعله ظرفا لقوله: «واقع» يوهم أن أحدا يدفع عذابه في غير ذلك اليوم وهو باطل لأن عذاب اللّه تعالى ما له من دافع في كل وقت فلا وجه لتقييده في ذلك اليوم. قوله: (أي إذا وقع ذلك فويل لهم) إشارة إلى أن في الكلام معنى الشرط وأن الفاء في قوله: فَوَيْلٌ جزائية جيء بها لربط مدخولها بالشرط المحذوف والجملة الشرطية لبيان العذاب الواقع لمن هو، والمعنى: إذا علم أن عذاب اللّه واقع وأنه ليس له دافع فويل يومئذ للمكذبين. وهو لا ينافي تعذيب غير المكذبين من أهل الكبائر لأن الويل وهو العذاب الشديد إنما هو للمكذبين لا لعصاة المؤمنين. وقوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ حال من المنوي فيه ويجوز أن يكون لغوا متعلقا «بيلعبون» مقدما عليه ويكون «يلعبون» هو الخبر والموصول مع صلته صفة «للمكذبين» لم يقصد بها تخصيص المكذبين وتمييزهم وإنما هو للذم كقولك: الشيطان الرجيم. والخوض في الأصل عام يطلق على الخوض في كل شيء إلا أنه غلب في الخوض في الباطل والاندفاع فيه. قوله:

(يدفعون إليها بعنف) يعني أن الدعّ هو الدفع بعنف وشدة يقال: دععته أدعه دعّا أي دفعته بجفوة. قال تعالى: يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: 2] أي يدفعه. قال مقاتل: تغل أيديهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت