فهرس الكتاب

الصفحة 4767 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 719

أقدامهم فيدفعون إلى النار. وقرئ «يدعون» من الدعاء فيكون دعّا حالا بمعنى مدعوعين و «يوم» بدل من يوم تمور، أو ظرف لقول مقدر محكية.

هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (14) أي فيقال لهم ذلك. أَفَسِحْرٌ هذا أي كنتم تقولون للوحي هذا سحر فهذا المصداق أيضا سحر. وتقديم الخبر لأنه مقصود بالإنكار والتوبيخ

أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15) هذا أيضا كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدل عليه وهو تقريع وتهكم، أم سد أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حين قلتم إنما سكرت أبصارنا.

اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا أي ادخلوها على أي وجه شئتم من الصبر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعون إلى جهنم دفعا على وجوههم حتى إذا دنوا منها قال لهم خزنتها: هذه النار التي كنتم بها تكذبون في الدنيا. فإن قيل: قوله تعالى:

يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ يدل على أن خزنتها يقذفونهم في النار وهم بعداء عنها وقوله تعالى: يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ يدل على أنهم فيها. والجواب من وجوه: الأول أن الملائكة يسحبونهم في النار ثم إذا قربوا من نار مخصوصة وهي نار جهنم يقذفونهم فيها من بعيد فيكون السحب في نار والدفع في نار أشد وأقوى بدليل قوله تعالى: يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [غافر: 71 - 72] أي يكون لهم سحب في حموة النار ثم بعد ذلك يكون لهم إدخال. والثاني يجوز أن يكون في كل زمان يتولى أمرهم ملك فإلى النار يدفعهم ملك وفي النار يسحبهم آخر. والثالث يحتمل أن يكون الملائكة يدفعون أهل النار إهانة لهم واستخفافا بهم ثم يدخلون معهم النار ويسحبونهم فيها. قوله: (فيكون دعّا حالا بمعنى مدعوعين) أي يكون حالا مقدرة من مرفوع «يدعون» والمعنى: يوم يدعون إليها فيقال لهم: هلموا إليها فادخلوها مقدارا في حقهم أن يدعوا إليها فيجيبون فيدفعون إليها. قوله:

(أو ظرف لقول مقدر محكية هذه النار) يعني أن قوله تعالى: هذِهِ النَّارُ مقول قول مقدر يَوْمَ يُدَعُّونَ ظرف لذلك القول أي فيقال لهم تلك المقالة يوم يدعون، ثم يوبخون لما عاينوا ما كانوا يكذبون بها فيقال لهم: أَفَسِحْرٌ هذا وقوله: «هذا» مبتدأ وقوله: «أَفَسِحْرٌ» خبره قدم الخبر لأن الاستفهام له صدر الكلام ولأن شأن البلغاء تقديم ما لهم به مزيد العناية والاهتمام، وهو في هذا المقام توبيخ المشركين بنسبته عليه الصلاة والسّلام فيما جاء به من الآيات إلى السحر والتغطية على الأبصار، ولما كانت الفاء العاطفة تقتضي معطوفا عليه حتى يصح ترتب الجملة المعطوفة عليه قدره فقال: أي كنتم تقولون الوحي هذا سحر فالأحوال التي شاهدتموها اليوم مما يصدق ذلك الوحي أسحر هو أيضا؟ ومصداق الشيء ما يصدقه وأحوال الآخرة ومشاهدتها تصدق أقوال الأنبياء في الأخبار عنها. وأشار بقوله: «فهذا المصداق» إلى وجه تذكير اسم الإشارة مع كونه إشارة إلى النار وهو أن تكون النار في تأويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت