حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 720
وعدمه فإنه لا محيص لكم عنها. سَواءٌ عَلَيْكُمْ أي الأمران الصبر وعدمه. إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) تعليل للاستواء فإنه لما كان الجزاء واجب الوقوع كان الصبر وعدمه سيين في عدم النفع.
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) في أية جنات، وأي نعيم، أو في جنات ونعيم مخصوصة بهم.
فَكِهِينَ ناعمين متلذذين. بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وقرئ «فكهين»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصداق. ونظير هذا الأسلوب أن يستدل المدعي على مذهبه بحجة فيقول الخصم له: ما ذكرته تمويه باطل لا يثبت به المدعي فيأتي المستدل بحجة أوضح من الأولى مسكتة للخصم ويقول: أفتمويه هذا أيضا؟ تعبيرا له بالإلزام وطعنا فيه بنسبته إلى المكابرة والعناد فيما قال له أولا، كأنه قيل: إنكم كنتم في الدنيا منكرين للبعث وما يتفرع عليه من الثواب والعقاب فإن كنتم صادقين في ذلك الإنكار لزم أن لا يكون ما أصابكم اليوم من عذاب النار عذابا ولا ما شاهدتموه في صورة النار نارا، ومن المعلوم أن من رأى شيئا ولم يكن المرئي في نفس الأمر ذلك الذي رآه فخطأه يكون لأجل أحد أمرين: إما لأمر عائد إلى المرئي وإما لأمر عائد إلى الرائي، فأي هذين الأمرين كان سبب خطاكم؟ فقوله: أَفَسِحْرٌ هذا أي هل في المرئي تلبيس وتمويه حتى خيل لكم أنه نار مع كونه ليس بنار في نفس الأمر؟ أم هل في بصركم خلل؟ فكلمة «أم» متصلة والاستفهام للإنكار أي ليس شيء منهما بثابت فثبت أنكم قد بعثتم وحوسبتم وجوزيتم بأعمالكم وأن الذي ترونه حق وعذاب فهو تقريع شديد وتهكم فظيع. وبعد هذا التقريع يقال لهم: اصْلَوْها أي قاسوا حرها وما فيها من العذاب الشديد أي إذا لم يمكنكم إنكارها وتحقق عندكم أنه ليس بسحر وأنه لا خلل في أبصاركم فاصلوها.
قوله: (أي الأمران) إشارة إلى أن قوله: «سواء» خبر مبتدأ محذوف دلّ عليه اصبروا أَوْ لا تَصْبِرُوا أي الأمران سواء عليكم أي صبركم وتركه مستويان في عدم النفع فإن الصبر إنما ينفع إذا تعلق بالشدة الواقعة ابتداء لا جزاء فإن الصابر عليها يثاب على صبره فينفعه الصبر لا محالة، بخلاف الصبر الذي تعلق بالشدة الواقعة جزاء فإنه لا ينفع الصابر البتة لأن الجزاء المؤبد واجب الوقوع بمقتضى الوعيد فيقع مؤبدا. وقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ يجوز أن يكون كلاما مستأنفا لبشارة المتقين بفوزهم بحسن العاقبة وأن يكون من جملة ما يقال للكفار زيادة في غمهم وتحسرهم. قوله: (في آية جنات وآي نعيم) يعني أن تنكير «جنات» و «نعيم» إما للتعظيم أو للنوعية والخصوص و «فاكهين» منصوب على أنه حال من المنوي في الظرف قيد كونهم في جنات ونعيم بحال كونهم ناعمين متلذذين للدلالة على كمال حبورهم وسرورهم، فإن الجنة مع كونها دار أهل السعادة قد يتوهم أن من يدخلها