حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 729
من شاؤوا، أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته حكمته. أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا. قرأ قنبل وحفص بخلاف عنه، وهشام بالسين وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي والباقون بالصاد خالصة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى. فكأنه قيل: كيف يكذبونه وفي خلق أنفسهم ما يدل على صدقه في دعوى الرسالة؟
وذلك لأنهم مخلوقون لا محالة والمخلوق لا بد له من خالق غير نفسه والوحدة من لوازم الخالق كما قيل:
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
والخلق الأول دليل على جواز الخلق الثاني وإمكانه فلا وجه لاستبعاده، وإذا ثبت حقية المبدأ والمعاد ثبت حقية أمر الرسالة بناء على أن خالقه يصدقه في دعوى الرسالة بما أظهره على يده من المعجزات التي لا يقدر عليها أحد إلا الواحد القهار. ثم أضرب عن إنكار كونهم مخلوقين من غير خالق خلقهم وإنكار أنهم خلقوا أنفسهم إلى إنكار أنهم خلقوا السموات والأرض فقال: أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أي ليس الأمر كذلك ولما لم يمكنهم أن يدعوا خلق شيء من ذلك واعترفوا بأن خالقهم وخالق السموات والأرض هو اللّه تعالى وجب عليهم توحيده ونفي الشركاء عنه وأن يصدقوا من صدقه وأن يؤمنوا بجميع ما جاء به من عند ربه، ولما كان إنكار كونهم خالقين لأنفسهم وللسموات والأرض متضمنا لإقرارهم بأن خالقهم وخالق السموات والأرض هو اللّه تعالى، وكان الظاهر من الإقرار أن يكون عن إيقان أضرب عنه بقوله: بَلْ لا يُوقِنُونَ والمعنى: إنهم وإن اعترفوا بأن الخالق هو اللّه تعالى لكنهم غير موقنين في ذلك الاعتراف إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته وتصديق رسوله وإطاعته فيما كلفهم به، فظهر بهذا التقرير أن يقدر لقوله: بَلْ لا يُوقِنُونَ مفعول أي لا يوقنون بأن الخالق الرازق المحيي المميت القادر على كل شيء هو اللّه تعالى.
ومن شك في مثل هذا المطلب الجلي لا يبعد منه أن يصف سيد المرسلين بالجنون والكهانة. وفي بعض النسخ لم توجد كلمة الواو في قوله: إذا سئلوا وقالوا اللّه ولا وجه له؟.
قوله: (على الأشياء) إشارة إلى أن عدم ذكر مفعول «مسيطرون» لقصد العموم والمسيطر المسلط القاهر الذي لا يكون تحت أمر أحد ونهيه ويفعل ما يشاء ويدبر أمر الربوبية ويختار ما يشاء. ثم إنه تعالى لما أبطل من الاحتمالات العقلية ما يصلح أن يكون مبنى تكذيبهم إياه عليه الصلاة والسّلام وطعنهم فيه بأنه كاهن أو مجنون أو شاعر، شرع في إبطال قولهم: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ فقال: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ يصعدون فيه