حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 730
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ مرتقي إلى السماء يَسْتَمِعُونَ فِيهِ صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن. فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (38) بحجة واضحة تصدق استماعه.
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) فيه تسفيه لهم وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلا عن أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيطلع على الغيوب.
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا على تبليغ الرسالة فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ من التزام غرم مُثْقَلُونَ (40) محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) يحكمون منه أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا وهو كيدهم في دار الندوة برسول اللّه فَالَّذِينَ كَفَرُوا يحتمل العموم والخصوص فيكون وضعه موضع الضمير للتسجيل على كفرهم والدلالة على أنه الموجب للحكم المذكور. هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) هم الذين يحيق بهم الكيد، أو يعود عليهم وبال كيدهم وهو قتلهم يوم بدر، أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيستمعون كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على هلاكهم وظفرهم عليه كما يزعمون. قوله تعالى: (يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) صفة «لسلم» و «فيه» متعلق بحال محذوفة تقديره: يستمعون صاعدين فيه ومفعول «يستمعون» محذوف أشار إليه بقوله: «إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم» . قوله: (فيه تسفيه لهم) بيان لمناسبة تلك المقالات لهذا المقام فإن مدول الآية الإنكار عليهم حين جعلوا اللّه تعالى ما يكرهون من الإناث ولأنفسهم البنين كقوله: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ [النحل: 57] والمقام مقام توبيخهم على أقوالهم المتناقضة ومقالاتهم الزائغة المتعلقة بتكذيبهم إياه عليه الصلاة والسّلام، ومن بلغ في السفاهة إلى أن جعل رب العالمين أدون حالا منه بأن جعل له ما لا يرضى لنفسه كما قال تعالى: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [النحل: 58] لم يستبعد منه أمثال تلك المقالات الحمقى ويستحيل أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيطلع على الغيب. وفيه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه قيل:
مقتضى طباعهم الفاسدة التشبث بالكلمات الخرافات فإنهم كما طعنوا فيك طعنوا في خالقهم. قوله: (الغيب اللوح المحفوظ) على أن يكون الغيب بمعنى الغائب، أو يكون من قبيل تسمية محل الغيب غيبا. قال قتادة: قوله تعالى: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ جواب لقولهم:
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ يقول اللّه تعالى: أعندهم الغيب الذي كتب في اللوح المحفوظ حتى علموا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يموت قبلهم فهم يكتبون ذلك بعد ما وقفوا عليه؟ وقيل: هو رد لقولهم: إنا لا نبعث ولو بعثنا لم نعذب كما قال تعالى خيرا عن قول البعض: وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [فصلت: 50] وقال: لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ