فهرس الكتاب

الصفحة 4779 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 731

المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته.

أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يعينهم ويحرسهم من عذابه. سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) عن إشراكهم أو شركة ما يشركون به.

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا قطعة مِنَ السَّماءِ ساقِطًا يَقُولُوا من فرط طغيانهم وعنادهم سَحابٌ مَرْكُومٌ (44) هذا سحاب تراكم بعضها على بعض وهو جواب قولهم فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ [الشعراء: 187] فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) وهو عند النفخة الأولى. وقرئ «يلقوا» وقرأ ابن عامر وعاصم «يصعقون» على المبني للمفعول من صعقه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[مريم: 78] فإن كان قوله تعالى: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ جوابا لقولهم: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ يكون وجه اتصال قوله: أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا بما قبله أنه يكون جوابا آخر له كأنهم لما قالوا نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قيل لهم: أتعلمون الغيب فتعلمون أنه يموت قبلكم أم تريدون به كيدا فتقولون نقتله فيموت؟ فإن كنتم تدعون علم الغيب فإنكم كاذبون، وإن كنتم تظنون أنكم تقدرون عليه فإنكم جاهلون مجزيون بكيدكم من غير أن يتم لكم مرادكم ولا يعود ضرر مكركم إلا عليكم. وإن كان جوابا لإنكارهم بأحوال الآخرة يكون المعنى: بل إنهم لا يكتفون بهذه المقالات الفاسدة ويريدون مع ذلك أن يكيدوا لك كيدا وإساءة فهم المكيدون لا أنت، فإنك أنت المنصور المظفر الغالب عليهم قولا وفعلا حجة وسيفا. فإن القصر المدلول عليه بقوله: هُمُ الْمَكِيدُونَ إضافي فإن زعموا أن لهم آلهة تنصرهم وتحفظهم من أن يعود عليهم ضرر كيدهم فتعالى اللّه عنه أن يكون له شريك يقاومه ويدفع ما أراده. وفي الصحاح: الكسفة القطعة من الشيء، والجمع كسف وكسف، ويقال: الكسف والكسفة واحد. وقال الأخفش: من قرأ «كسفا من السماء» جعله واحدا، ومن قرأ «كسفا» جعله جمعا. انتهى. وعلى القولين: الكسف بفتح السين جمع والخلاف إنما هو في الكسف بالسكون. واختار المصنف قول الأخفش. وقرئ في جميع القرآن «كسفا» و «كسفا» بالإفراد والجمع إلا في هذه الآية، فإنه على الإفراد لا غير أي بسكون السين، والمعنى: إن عذبناهم بسقوط كسف من السماء عليهم كما زعموا في قولهم: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا لم ينتهوا عن كفرهم وقالوا: هو قطعة من السحاب اجتمع بعضه مع بعض فتثاقل فسقط علينا وليس بسماء. وقوله: «فذرهم» جواب شرط محذوف أي إذا بلغوا في المكابرة والعناد إلى هذا الحد وتبين أنهم لا يرجعون عما هم عليه من الكفر فدعهم حتى يموتوا على الكفر.

قوله: (وقرئ يلقوا) ثلاثيا من لقي مبنيا للفاعل ووجهه ظاهر. ويلقوا على بناء المفعول من باب التفعيل و «يومهم» مفعول به لا ظرف وقوله: «من صعقه» أي الثلاثي أو من أصعقه أي الرباعي وكلاهما بمعنى أماته فيصعقون على الأول مثل يفتحون، وعلى الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت