حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 732
أو أصعقه.
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا أي شيئا من الإغناء في رد العذاب وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) يمنعون من عذاب اللّه تعالى وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يحتمل العموم والخصوص.
عَذابًا دُونَ ذلِكَ أي دون عذاب الآخرة وهو عذاب القبر أو المؤاخذة في الدنيا كقتل بدر والقحط سبع سنين وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (47) ذلك وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بإمهالهم وإبقائك في عنائهم. فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا في حفظنا بحيث نراك ونكلأك وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة بكثرة أسباب الحفظ. وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) من أي مكان قمت أو من منامك أو إلى الصلاة.
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ فإن العبادة فيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثل يكرمون. وقرأ باقي السبعة «يصعقون» بفتح الياء على بناء الفاعل أي يموتون يعني أن صعق يتعدى ولا يتعدى كسعد وسعدته أنا فهو مسعود. قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ [هود: 108] يقال: صعق زيد أي مات، وصعقه غيره أي أماته. ويصعقون على قراءة باقي السبعة من صعق اللازم. و «يصعقون» بضم الياء يحتمل أن يكون من صعق المتعدي أو من أصعقه، وقوله: «يوم لا يغني» بدل من «يومهم الذي» أي حتى يلاقوا يوم موتهم الذي لا ينفعهم كيدهم فيه وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي لا يمنعهم من العذاب مانع.
قوله: (يحتمل العموم) بأن يراد بهم كل من ظلم بعبادة غير اللّه. ويحتمل الخصوص بأن يراد بهم كفار مكة ويراد بظلمهم كيدهم نبيهم عليه الصلاة والسّلام وتكذيبهم إياه، فيكون قوله: «للذين ظلموا» من إيقاع الظاهر موقع المضمر للتسجيل على ظلمهم. قوله: (دون عذاب الآخرة) يعني أن ذلك إشارة إلى اليوم الذي فيه يصعقون. والمعنى: لهم عذاب قبل ذلك اليوم وهو يوم النفخة الأولى. وذلك العذاب هو عذاب القبر إن حمل الذين ظلموا على العموم، والمؤاخذة في الدنيا والقحط سبع سنين إن حمل على الخصوص. قوله: (في حفظنا) يعني أن قوله: «بأعيننا» مثل في الحفظ والكلاءة يعبر به عنه تشبيها لحفظ اللّه تعالى وكلاءته بمراقبة الحافظ ما يحفظه. قوله: (وجمع الأعين لجمع الضمير) فإنه تعالى لما عبّر عن ذاته المقدسة بضمير المتكلم مع غيره تعظيما لنفسه جمع ما أضيف إليه ليطابق المضاف بالمضاف إليه. ألا ترى أنه يجوز إفراد المضاف حيث أفرد المضاف إليه في قوله: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [طه: 39] . قوله: (من أي مكان قمت) متعلق بقوله تعالى: تَقُومَ أي إذا قمت من مجلس أي مجلس كان قل: سبحان اللّه وبحمده أي سبح اللّه ملتبسا بحمده. عن سعيد بن جبير وعطاء: أي قل حين تقوم من مجلسك: سبحانك اللهم وبحمدك، فإن كان ذلك المجلس خيرا ازددت إحسانا وإن كان غير ذلك كان كفارة لك. وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه: من جلس مجلسا يكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد