فهرس الكتاب

الصفحة 4795 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 6

شَدِيدُ الْقُوى (5) ملك شديد قواه وهو جبرائيل فإنه الواسطة في إبداء الخوارق. روي أنه قلع قرى قوم لوط ورفعها إلى السماء ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين.

ذُو مِرَّةٍ حصافة في عقله ورأيه. فَاسْتَوى (6) فاستقام على صورته الحقيقية التي خلقه اللّه تعالى عليها. قيل: ما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمد عليه الصلاة والسّلام مرتين مرة في السماء ومرة في الأرض. وقيل: استولى بقوته على ما جعل له من الأمر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكشاف بقوله: وأجاب بأن اللّه تعالى إذا سوغ له الاجتهاد كان له الاجتهاد وما يستند إليه كله وحيا لا نطقا عن الهوى. ثم قال: واعترض عليه بأن يستلزم أن تكون الأحكام التي يستنبطها المجتهدون بالقياس وحيا، والجواب أنه عليه الصلاة والسّلام أوحي إليه أن يجتهد بخلاف سائر المجتهدين. ثم أورد اعتراض المصنف فقال: وما قيل من أنه حينئذ بالوحي لا وحي فغير قادح لأنه بمنزلة أن يقول اللّه تعالى لنبيه عليه الصلاة والسّلام: حيثما ظننت كذا فهو حكمي. انتهى كلامه.

قوله: (ملك شديد قواه) أشار إلى أن شديد القوى من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها مثل حسن الوجه، وأن موصوفها محذوف هو الملك. وقيل: هو البارئ تعالى كقوله:

الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرحمن: 1، 2] وضمير «علمه» يجوز أن يكون للرسول أي لقوله: «صاحبكم» أي علم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السّلام بوحي اللّه تعالى وهو الظاهر، فيكون المفعول الثاني محذوفا أي علمه الرسول بأن نزل به عليه وبينه له ولعل مراد المصنف بقوله: «فإنه الواسطة في إبداء الخوارق» الإشارة إلى أن ضمير «علمه» للرسول وأن ثاني مفعولي علم محذوف ليذهب ذهن السامع إلى كل ما ظهر على يده من الخوارق قرآنا كان أو غيره، وأن طريق تعليم ذلك إياه عليه الصلاة والسّلام كونه واسطة في إبداء تلك الخوارق.

وقوله تعالى: ذُو مِرَّةٍ نعت بعد نعت للموصوف المحذوف. والمرة القوة وشدة العقل أيضا ورجل مرير أي قوي ذو مرة. كذا في الصحاح. والجصافة استحكام العقل وصحة الرأي، وفي الصحاح: الحصيف الرجل المحكم العقل يقال: حصف بضم العين حصافة وإحصاف الأمر إحكامه، حمل قوله تعالى: شَدِيدُ الْقُوى على قوته في جسمه واستدل عليها بما روي من قلعه قرى قوم لوط وصيحته بثمود وحمل قوله: ذُو مِرَّةٍ على قوته في عقله وعلمه دفعا للتكرار وتساعده اللغة أيضا. قوله تعالى: (فَاسْتَوى) معطوف على قوله:

«علمه» أي علمه وهو على غير صورته الحقيقية، ثم استوى على صورته التي جبل عليها، وكان يتمثل بصورة دحية حين ينزل بالوحي ليتمكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ضبطه الوحي وتلقيه. فلما أحب النبي عليه السّلام أن يراه في صورته التي جبل عليها استوى له بتلك الصورة قيل: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت