حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 13
أي واللّه لقد رأى الكبرى من آياته وعجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج. وقد قيل:
إنها المعنية بما رأى. ويجوز أن تكون الكبرى صفة للآيات على أن المفعول محذوف أي شيئا من آيات ربه أو «من» مزيدة.
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20) هي أصنام كانت لهم فاللات كانت لثقيف بالطائف، أو لقريش بنخلة وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها أي يطوفون. وقرئ «اللات» بالتشديد على أنه سمي به لأنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج. والعزى سمرة لغطفان كانوا يعبدونها فبعث إليها رسول اللّه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لقد رأى الكبرى) على أن «الكبرى» مفعول «رأى» و «من آيات ربه» حال من المفعول قدمت عليه وحذف موصوف «الكبرى» والتقدير: ولقد رأى الآيات الكبرى من آيات ربه أي رأى من آيات ربه آيات هي أكبر الآيات. قوله: (وقد قيل إنها المعنية بما رأى) أي في قوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال الإمام: إن هذه الآية تدل على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم ير اللّه عز وجل ليلة المعراج، وإنما رأى آيات اللّه تعالى التي من جملتها رؤية جبريل على صورته وفيه خلاف، ووجه الدلالة أنه تعالى ختم قصة المعراج ههنا برؤية الآيات وقال في موضع آخر: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الإسراء: 1] إلى أن قال: لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [الإسراء: 1] ولو كان عليه الصلاة والسّلام رأى ربه لكان ذلك أعظم ما يمكن من الكرامة، فكان حقه أن يختم به قصة المعراج. ثم إنه تعالى لما قرر أمر الرسالة ذكر بعده ما ينبغي أن يبتدئ به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو التوحيد ومنع الخلق عن الإشراك فقال: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ كما هي عليه من العجز والهوان فكيف تشركونها باللّه العزيز العليم؟ فلو رأيتم إياها حق الرؤية لعلمتم أنها لا تصلح شريكا للّه تعالى في استحقاق التعظيم.
قوله: (وهي فعلة من لوى) أي من لوى على الشيء يلوي إذا عكف عليه، أو من لوى الرجل رأسه إذا أماله فإنهم كانوا يعكفون عليها ويميلون أعناقهم إليها، أصله لوية فأسكنت الياء وحذفت لانتفاء الساكنين فبقيت لوت فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار لات. والعامة على تخفيف تائها. وقرئ بتشديد التاء أيضا على أنه في الأصل اسم فاعل من لت السويق إذا بله بالماء. قيل: كان رجل يلت السويق للحاج فلما مات نحتوا على صورته حجرا وسموه باسمه وعبدوه، فلم يزل كذلك إلى أن أسلمت ثقيف فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا رضي اللّه عنه فكسرها وأحرقها بالنار. قوله: (سمرة) هي نوع من الشجر. روي أن خالدا كان يقول حين يقطعها اليوم:
كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت اللّه قد أهانك