فهرس الكتاب

الصفحة 4805 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 16

فإن فعلى بالكسر لم يأت وصفا. وقرأ ابن كثير بالهمزة من ضازه إذا ظلمه على أنه مصدر نعت به.

إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ الضمير للأصنام أي ما هي باعتبار الألوهية إلا أسماء تطلقونها عليها لأنكم تقولون إنها آلهة وليس فيها شيء من معنى الألوهية أو للصفة التي تصفونها بها من كونها آلهة وبناتا وشفعاء، أو للأسماء المذكورة فإنهم كانوا يطلقون اللات عليها باعتبار استحقاقها للعكوف على عبادتها، والعزى لعزتها ومناة لاعتقادهم أنها تستحق أن يتقرب إليها بالقرابين. سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ سميتم بها وَآباؤُكُمْ بهواكم ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ برهان تتعلقون به إِنْ يَتَّبِعُونَ وقرئ بالتاء إِلَّا الظَّنَ إلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فإن فعلى بالكسر لم يأت وصفا) فإن الصفات في المؤنث لا تأتي إلا على فعلى بضم الفاء كحبلى وفعلى بفتح الفاء كسكرى وعطشى، ولا تأتي على فعلى بالكسر إلا في بناء الأسماء كالعشرى والدفلى وفي المصدر كالذكرى، فظهر أن أصل «ضيزى» بضم الضاد من ضاز في الحكم يضيز ضيزا أي جار وضازه حقه يضيزه أي بخسه ونقصه، ثم كسروا الضاد لتسلم الياء كما كسروا الباء من بيض أصله بيض جمع أبيض مثل سود جمع أسود، ولو أبقيت الضمة على حالها وأبدلت الياء واو ألزم النقل لأن الكسرة والياء أخف عندهم من الضمة والواو مع عدم اللبس أي ليس في الصفات فعلى بالكسر. قوله: (على أنه مصدر نعت به) كالذكرى ولا يجوز كونه نعتا أصليا لما مر من أنه ليس في الصفات فعلى.

قوله: (أي ما هي باعتبار الألوهية) أي ما هي باعتبار أن يعبّر عنها باسم الآلهة إلا أسماء عارية عن مدلولاتها، كما إذا أردت أن تحقر من هو ملقب بما يشعر مدحا تقول: ما هو الاسم؟ وكذا إذا كان ضمير هي للصفة أو للأسماء يكون المعنى ما ذكر. فإن قيل: الأسماء لا تسمى وإنما يسمى بها فكيف قيل سميتموها؟ قلنا: أشار المصنف إلى جوابه بقوله: «إلا أسماء تطلقونها عليها» جعل سميتموها بمعنى ذكرتموها وأطلقتموها عليها يقال: سميت زيدا بمعنى ذكرته بهذا الاسم، وإن كان للأصنام يكون سميت متعديا إلى مفعولين بنفسه فإن الأصنام باعتبار الآلهة، وكذلك الصفات التي يصفون الأصنام بها والأسماء التي يسمونها بها أسماء يطلقونها على الأصنام إطلاقا عاريا عن مدلولاتها كأنه قيل: وما هذه الألفاظ إلا أسماء أطلقتموها عليها بهواكم وشهوتكم ليس لكم على صحة إطلاقها عليها برهان تتعلقون به.

فسر قوله تعالى: سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ بقوله: «سميتم بها» إشارة إلى أن أنتم تأكيد للضمير المرفوع المتصل وأن قوله: وَآباؤُكُمْ معطوف على ذلك الضمير. قوله: (وقرئ بالتاء) كما يقتضيه الظاهر لأن المقام مقام الخطاب، إلا أن العامة قرؤوا بياء الغيبة التفاتا من خطابهم إلى الغيبة تحقيرا لهم كأنه قطع الكلام معهم وقال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم: إنهم لا يتبعون إلا الظن فلا تلتفت إلى قولهم، فإن من اتبع ظنه وما تشتهيه نفسه بعد ما جاءه الهدى والبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت