حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 17
توهم أن ما هم عليه حق تقليدا وتوهما باطلا. وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وما تشتهيه أنفسهم وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (23) الرسول والكتاب فتركوه
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى (24) «أم» منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار. والمعنى: ليس كل ما يتمناه والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة وقولهم: ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى. وقولهم:
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ [الزخرف: 31] عظيم ونحوها
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (25) يعطي منهما ما يشاء لمن يريد وليس لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما.
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا وكثير من الملائكة لا تغني شفاعتهم شيئا ولا تنفع إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ في الشفاعة لِمَنْ يَشاءُ من الملائكة أن يشفع أو من الناس أن يشفع له وَيَرْضى (26) ويراه أهلا لذلك فكيف تشفع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشافي لا يعد إنسانا ولا يعتد به. وقوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى الظاهر أنه حال من فاعل «يتبعون» أي هم يتبعون الظن وهوى النفس في حال تنافي ذلك وهي مجيء الهدى من عند ربهم من الكتاب والرسول والبرهان الدال على بطلان ما اعتقدوه. قوله: (أم منقطعة) ومعناها الإضراب عن اتباعهم التوهم الباطل والهوى إلى إنكار ما هو أفحش منه، وهو أن يكون لهم ما يتمنونه من شفاعة آلهتهم وسائر متمنياتهم أي للإنسان كل ما يتمناه والدليل عليه قوله: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ الخ.
قوله: (وكثير من الملائكة) إشارة إلى أن «كم» خبرية للتكثير ومحلها الرفع على الابتداء وخبره «لا تغني» وجمع ضمير «شفاعتهم» مع أنه راجع إلى الملك حملا على معنى «كم» دون لفظها وليس المعنى أنهم يشفعون فلا تنفع شفاعتهم بل معناه أنهم لا يشفعون لأنه لا يؤذن لهم، فكيف تشفع الأصنام لعبدتهم؟ واللام في قوله تعالى: لِمَنْ يَشاءُ متعلقة بالإذن وقوله: من يَشاءُ يجوز أن يراد به من يشفع من الملائكة ومن يشفع له من الناس، والثاني هو الظاهر لأن الملائكة بأجمعهم مأذونون في الشفاعة للمؤمنين لأن الكل يستغفرون للمؤمنين فلا وجه للتخصيص. ثم إنه تعالى لما استدل على بطلان شفاعة الأصنام لعبدتهم بأن أعظم أجناس الخلق لا شفاعة لهم إلا بالإذن فكيف يشفع أخس الموجودات من غير أن يؤذن لهم؟ فإنهم كانوا يقولون نحن لا نعبد الأصنام لأنها جمادات وإنما نعبد الملائكة بعبادتها فإنها صور الملائكة فنضعها بين أيدينا لنذكر بالشاهد الغائب فنعظم الملائكة للقرب، رد اللّه تعالى عليهم بقوله: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى مع أنكم تحقرون الإناث وتكرهونهن وقد علم الجواب عن أصل اعتذارهم بقوله: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إلا من بعد أن يؤذن لهم في أن يشفعوا لمن