فهرس الكتاب

الصفحة 4807 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 18

الأصنام لعبدتهم؟

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ أي كل واحد منهم.

تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (27) بأن سموه بنتا

وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أي بما يقولون. وقرئ بها أي بالملائكة أو التسمية إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فإن الحق الذي هو حقيقة الشيء لا يدرك إلا بالعلم والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية وإنما العبرة به في العمليات وما يكون وصلة إليها.

فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا (29) فأعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه فإن من غفل من اللّه وأعرض عن ذكره وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يشاء أن يشفع لهم من المؤمنين ويراهم أهلا لأن يشفع لهم. قوله تعالى: (تَسْمِيَةَ الْأُنْثى) منصوب بنزع الخافض أي كتسمية الأنثى والجار والمجرور في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف أي تسمية مثل تسمية الأنثى أي ليذكرون الملائكة ذكرا كذكر الإناث حيث يذكرونهم ببينات اللّه تعالى. قوله: (أي كل واحد منهم) لما كان الظاهر أن يقال: تسمية الإناث بدل الأنثى لأن المسمى الملائكة دون الملك أول الملائكة بكل واحد منهم، فإن قيل: كيف يصح أن يقال إنهم لا يؤمنون بالآخرة مع أنهم كانوا يقولون: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يونس: 18] وكان من عادتهم أن يربطوا مركب الميت على قبره زعما منهم أنه يحشر عليه؟ أجيب عنه بأنهم ما كانوا يجزمون بل ينكرون ويقولون لا حشر ثم يقولون فإن كان فلنا هم شفعاء بدليل أنه تعالى حكى عنهم قولهم: وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [فصلت: 50] وأيضا أنهم لا يؤمنون بالآخرة على الوجه الذي بينه الرسل فهم لا يؤمنون بحقيقة الآخرة بل بما يزعمونه آخرة. قوله: (وقرئ بها) أي وقرئ «ما لهم بها من علم» بدل «به» فيكون ضمير «بها» إما للملائكة أو للتسمية على حذف المضاف أي ما لهم بأنوثة الملائكة أو بمطابقة التسمية لهم من علم فإنهم جاهلون بكل واحد من الأمرين معتقدون اعتقادا لا يطابق الواقع. قوله: (فإن الحق الذي هو حقيقة الشيء لا يدرك إلا بالعلم) فسر العلم بحقيقة الشيء وهي ما عليه الشيء في نفس الأمر وحكم عليها بأنها لا تدرك إلا باليقين. وأشار إلى أن المعارف قسمان: حقيقية واعتبارية، والحقيقية هي الأحوال الثابتة للأشياء في أنفسها مع قطع النظر عن جعل جاعل واعتبار معتبر وهي التي تبحث عنها أهل الحكمة، والاعتبارية هي المباحث المنوطة بالجعل والاعتبار كالمباحث الشرعية والعرفية. فالأولى لا يتوصل إليها إلا بالعلم واليقين، بخلاف الثانية فإن الظن يعتبر فيها عند عدم الوصول إلى اليقين. فإن قيل: كيف يصح أن يقال الظن لا يغني شيئا من المعارف الحقيقية مع أنه قد يصيب ويتعلق بحقيقة الشيء وما هو عليه في نفس الأمر؟

فالجواب نعم إن الظن قد يتعلق بالحق إلا أن الواجب على المكلف في المطالب الاعتقادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت