فهرس الكتاب

الصفحة 4809 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 20

لذلك. وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) بالمثوبة الحسنى وهي الجنة، أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى.

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه. وقيل: ما أوجب الحد. وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير كبير «الإثم» على إرادة الجنس أو الشرك وَالْفَواحِشَ وما فحش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى فجملة قوله:

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ معترضة جيء بها لتأكيد الجزاء وتقريره: أي ميز أحد الفريقين عن الآخر ليجازي كل واحد من آحاد الفريقين بما يليق به من الجزاء. قوله: (أو بأحسن من أعمالهم) مقابل لقوله: «أو بمثله» فإن من جاء بالسيئة لا يجزى إلا مثلها ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. والحسنى على الأولين صفة المثوبة إلا أن الحسنى على الأول منهما من قبيل: زيد الأفضل، وعلى الثاني من قبيل: زيد أفضل من عمرو، والحسنى على الثاني صفة أعمالهم. قوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ) يجوز أن يكون منصوب المحل على أنه بدل أو بيان أو نعت «الَّذِينَ أَحْسَنُوا» أو بتقدير أعني. ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين. فإن قيل: إذا كان بدلا من «الَّذِينَ أَحْسَنُوا» فلم تخالفا في الصلة حيث كانت صلة الأول ماضيا وصلة الثاني مستقبلا؟ قلنا: للإشعار بأن ترك المعصية سواء كانت بارتكاب المحرمات أو بترك الواجبات ينبغي أن يستمر عليه المؤمن ويجعل الاجتناب عنها دأبا له وعادة حتى يستحق المثوبة الحسنى، فإن من اجتنب مرة عنها وانهمك عليها في باقي زمانه لا يستحقها بخلاف الحسنات المتطوع بها فإن من أتى بها ولو مرة يؤجر عليها.

فقوله: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ على جميع التقادير يدل على أن المحسن هو الذي لا يسيء ولا يرتكب القبيح الذي فحش قبحه واتضح فالذين أحسنوا هم الذين اجتنبوا ولهم الحسنى، وبهذا تبين المسيء والمحسن لأن من يجتنب الكبائر يكون مسيئا والذي يجتنبها يكون محسنا. فإن قيل: الكبائر جمع كبيرة وهي صفة فما موصوفها؟ قلنا: إنها صفة الفعلة كأنه قيل: الفعلات الكبائر من الإثم فإن قيل: لم اختصت الكبائر بالذنوب في الاستعمال وما المانع من أن يقال: فعلات كبائر للحسنات؟ قلنا: الحسنة لا تكون كبيرة لأنها إذا قوبلت بما يجب أن يوجد من العبد في مقابلة نعم اللّه تعالى تكون في غاية الصغر، ولو لا أن اللّه عز وجل يقبلها لكانت هباء ضائعا بخلاف السيئة فإنها من العبد الذي أنعم اللّه عليه بأنواع النعم تكون كبيرة. قوله: (كبائر الإثم) معناه الكبائر من الإثم، فإن الإثم جنس يدخل تحته الكبائر والصغائر. وقد تقرر أن المضاف إليه إذا كان جنس المضاف تكون الإضافة بمعنى «من» كخاتم فضة. وفسر الكبائر بما يكبر عقابه من الذنوب وجعل الفواحش أخص منها وفسرها بما فحش قبحه من الكبائر، فيكون عطف «الفواحش» على «الكبائر» للتغليظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت