فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 23

فِي صُحُفِ مُوسى (36) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) وفر وأتم ما التزمه أو أمر به أو بالغ في الوفاء بما عاهد اللّه وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره كالصبر على نار نمرود حتى أتاه جبرائيل عليه السّلام حين ألقى في النار فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وذبح الولد. وأنه كان يمشي كل يوم فرسخا يرتاد ضيفا فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم وتقديم موسى، لأن صحفه وهي التوراة كانت أكثر وأشهر عندهم.

أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (38) «أن» هي المخففة من الثقيلة وهي بما بعدها في محل الجر بدلا مما في صحف موسى أو الرفع على هو أن لا تزر كأنه قيل: ما في صحفهما فأجاب به.

والمعنى: أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يخالف ذلك قوله تعالى: كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة: 32] وقوله عليه السّلام: «من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» فإن ذلك للدلالة والتسبب الذي هو وزره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عشر صحائف قبل التوراة» و «أم» منقطعة أي بل ينبأ أضرب عن إنكار أن يكون عنده علم الغيب إلى تقرير أنه نبئ وأخبر بما في الصحف. قوله: (وإبراهيم) عطف على موسى أي وبما في صحف إبراهيم. والجمهور على تشديد قوله: «وفى» للتكثير والمبالغة في الوفاء بما التزمه وبما عاهد اللّه تعالى عليه وبالعمل بما أمره اللّه على التمام، أو هو بمعنى «أوفى» .

الجوهري: أوفاه حقه ووفاه بمعنى أي أعطاه إياه تاما وافيا. ومن جملة وفائه بما عاهد اللّه تعالى عليه أنه عهد أن لا يسأل مخلوقا فأتاه جبريل عليه السّلام حين ألقي في النار فقال:

ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. قوله: (يرتاد ضيفا) أي يطلبه يقال: ارتاده ارتيادا أي طلبه. قوله: (وتقديم موسى) أي مع أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام متقدم عليه في البعث فلذلك قدم في قوله تعالى: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ثم إنه تعالى بيّن ما في صحفهما فقال: أن لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أي لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى ومعناه: لا تؤاخذ نفس بإثم غيرها. وفيه إبطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه الإثم.

روي عن ابن عباس أنه قال: كانوا قبل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام يأخذون الرجل بذنب غيره فكان الرجل يقتل بقتل أبيه وابنه وأخيه وامرأته وعبده، حتى جاءهم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فنهاهم عن ذلك وبلغهم عن اللّه تعالى أن لا تزر وازرة وزر أخرى. و «أن» في «أن لا تزر» هي المخففة واسمها محذوف وهو ضمير الشأن والتقدير: أن الشأن لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى. فإن قيل: الآية مسوقة لبيان أن وزر الرجل لا يحمل عنه ونظم الآية لا يدل عليه، لأن النفس الوازرة مثقلة بوزرها فكل واحد يعلم أنها لا تحمل شيئا غير ذلك الذي عليها فلو قال: لا تحمل فارغة وزر أخرى لكان أولى وأظهر. فالجواب أن المراد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت