فهرس الكتاب

الصفحة 4813 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 24

وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (39) إلا سعيه أي كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله، وما جاء في الأخبار من أن الصدقة والحج ينفعان الميت فلكون الناوي له

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوازرة هي التي يتوقع منها الحمل والوزر لا التي وزرت وحملت ثقلا. وقوله: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ معطوف على قوله: أن لا تَزِرُ «وأن» فيه أيضا هي المخففة من الثقيلة و «للإنسان» خبر «ليس» و «إلا ما سعى» اسمها أي إلا سعيه. ويجوز أن تكون «ما» موصولة وقوله: وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى معطوف على أن لا تزر أيضا، والمعنى: إن المذكورات كلها في الصحف. وقوله: «يرى» خبر «أن» وهو من رؤية العين وفيه ضمير يعود على اسمها وهو السعي، والمراد بالسعي العمل كما في قوله تعالى: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [الليل: 4] وعن ابن عباس: عدم إثابة الإنسان بسعي غيره وفعله منسوخ الحكم في هذه الشريعة، فالحصر المستفاد من قوله تعالى: لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله تعالى: أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الطور: 21] فإنه يدل على أن الذريات يدخلون الجنة بعمل آبائهم. وقال عكرمة: كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى، وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا أي ما عملوا وسعى لهم غيرهم، لما روي أن امرأة رفعت صبيا له عليه الصلاة والسّلام من المحفة فقالت: يا رسول اللّه ألهذا حج؟ قال: «نعم ولك أجر» . وقال رجل: يا رسول اللّه إن أمي افتلتت نفسها. أي ماتت. فجأة وأظنها أنها لو تكلمت لتصدقت فهل لها أجران تصدقت عنها؟ قال: «نعم» . قال الشيخ تقي الدين أبو العباس: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع، وذلك باطل فإن الأمة قد أجمعوا على أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير. وأيضا أنه عليه الصلاة والسّلام يشفع لأهل الموقف في الحساب، ثم لأهل الجنة في دخولها، ثم لأهل الكبائر في الإخراج من النار، وهذا انتفاع بسعي الغير، وكذا كل نبي وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير. وأيضا الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير.

وأيضا أنه تعالى يخرج طائفة من النار ممن لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع من غير سعيهم. وأيضا أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم وذلك انتفاع بمحض عمل الغير. وكذا الميت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق عنه بنص السنة والإجماع وهو من عمل غيره، وأنه يسقط الحج المفروض عن الميت بحج وليه عنه بنص السنة. وكذا تبرأ ذمة الإنسان من ديون الخلق إذا قضاها عنه قاض وذلك انتفاع بعمل الغير. وكذا الصلاة والدعاء له فيها ينتفع بها الميت وهي من عمل الغير. ونظائر ذلك كثيرة لا تحصى والآيات الدالة على مضاعفة الثواب أيضا كثيرة فلا بد من توجيه قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى فإنه لاشتماله على النفي والاستثناء يدل على أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمل نفسه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت